ذكر بعض ما قيل من الأشعار في هذه الغزوة

٣ فقرات، ج ٦ ص ١٦

  1. روى البخاري والنسائي عن البراء بن عازب- رضي الله عنه- إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال

    ج ٦ ص ١٧لحسّان يوم قريظة: اهجهم أو هاجهم وجبريل معك.

    ج ٦ ص ١٦
  2. [ (١) ]

  3. وروى ابن مردويه عن جابر- رضي الله عنه، قال: لما كان يوم الأحزاب، وردّهم الله بغيظهم. قال النبي- صلى الله عليه وسلم- «من يحمي أعراض المسلمين؟» فقام كعب، وابن رواحة، وحسّان، فقال لحسّان: «اهجهم أنت فإنّه سيعينك عليهم روح القدس» ،

    فقال حسان- رضي الله عنه:

    لقد لقيت قريظة ما أساها ... وما وجدت لذلّ من نصير

    أصابهم بلاء كان فيه ... سوى ما قد أصاب بني النّضير

    غداة أتاهم يهوي إليهم ... رسول الله كالقمر المنير

    له خيل مجنبّة تعادى ... بفرسان عليها كالصّقور

    تركناهم وما ظفروا بشيء ... دماؤهم عليهم كالعبير

    فهم صرعى تحوم الطّير فيهم ... كذاك يدان ذو العند الفجور

    فأنذر مثلها نصحا قريشا ... من الرّحمن إن قبلت نذيري

    وقال أيضا:

    لقد لقيت قريظة ما أساها ... وحلّ بحصنها ذلّ ذليل

    وسعد كان أنذرهم بنصح ... بأنّ إلهكم ربّ جليل

    فما برحوا بنقض العهد حتّى ... فلاهم في بلادهم الرّسول

    أحاط بحصنهم منّا صفوف ... له من حرّ وقعتهم صليل

    وقال أيضا:

    تفاقد معشر نصروا قريشا ... وليس لهم ببلدتهم نصير

    هم أوتوا الكتاب فضيّعوه ... وهم عمي عن التّوراة بور

    كفرتم بالقران وقد أتيتم ... بتصديق الّذي قال النّذير

    فهان على سراة بني لؤيّ ... حريق بالبويرة مستطير

    وقال أيضا

    لقد سجمت [ (٢) ] من دمع عينيّ عبرة ... وحقّ لعيني أن تفيض على سعد

    قتيل ثوى في معرك فجعت به ... عيون ذواري الدّمع دائمة الوجد

    ج ٦ ص ١٨على ملّة الرّحمن وارث جنّة ... مع الشّهداء وفدها أكرم الوعد

    فإن تك قد ودّعتنا وتركتنا ... وأمسيت في غبراء مظلمة اللّحد

    فأنت الّذي يا سعد أبت بمشهد ... كريم وأثواب المكارم والحمد

    بحكمك في حيّي قريظة بالّذي ... قضى الله فيهم ما قضيت على عمد

    فوافق حكم الله حكمك فيهم ... ولم تعف إذ ذكّرت ما كان من عهد

    فإن كان ريب الدّهر أمضاك في الألى ... شروا هذه الدّنيا بجنّاتها الخلد

    فنعم مصير الصّادقين إذا دعوا ... إلى الله يوما للوجاهة والقصد

    وقال أيضا يبكي سعد بن معاذ ورجالا من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم:

    إلا يا لقومي هل لما حمّ دافع ... وهل ما مضى من صالح العيش راجع

    تذكّرت عصرا قد مضى فتهافتت ... بنات الحشا وانهلّ منّي المدامع

    صبابة وجد ذكّرتني أخوّة ... وقتلى مضى فيها طفيل ورافع

    وسعد فأضحوا في الجنان وأوحشت ... منازلهم فالأرض منهم بلاقع [ (١) ]

    وفوا يوم بدر للرّسول وفوقهم ... ظلال المنايا والسّيوف اللّوامع

    دعا فأجابوه بحقّ وكلّهم ... مطيع له في كل أمر وسامع

    فما نكلوا حتّى توالوا جماعة ... ولا يقطع الآجال إلّا المصارع

    لأنّهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلّا النّبيّون شافع

    فذلك يا خير العباد بلاؤنا ... إجابتنا لله والموت ناقع

    لنا القدم الأولى إليك وخلفنا ... لأوّلنا في ملّة الله تابع

    ونعلم أنّ الملك لله وحده ... وأنّ قضاء الله لا بدّ واقع