ذكر منقبة لعباد بن بشر - رضي الله عنه

٣ فقرات، ج ٦ ص ١٧٩

  1. روى ابن إسحاق عن جابر- رضي الله عنه- ومحمد بن عمر عن شيوخه- رحمهما الله تعالى إن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أصاب في نخل المشركين في هذه الغزوة امرأة، وكان زوجها غائبا، فلما أتى أخبر الخبر، وقفل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فحلف زوجها لا ينتهي حتّى يهريق في أصحاب محمد- صلى الله عليه وسلم- دما، فخرج يتبع أثر رسول الله- صلى الله عليه وسلم-

    فنزل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- منزلا ليلة ذات ريح في شعب استقبله. فقال: «من رجل يكلأنا» ؟ فقام عباد بن بشر، وعمار بن ياسر- رضي الله عنهما- فقالا، نحن يا رسول الله نكلؤك،

    وجعلت الريح لا تسكن، وجلس الرّجلان على فم الشّعب، فقال أحدهما لصاحبه: أيّ الليل أحب إليك أن أكفيك أوّله، وتكفيني آخره؟ قال: اكفني أوّله، فنام عمار بن ياسر، وقام عبّاد يصلّي، فأقبل زوج المرأة يطلب غرّة، وقد سكنت الرّيح، فلما رأى سواد عباد من قريب قال: يعلم الله إن هذا ربيئة القوم، ففوّق سهما فوضعه فيه، فانتزعه عبّاد، فرماه بآخر فوضعه فيه، فانتزعه، فرماه بآخر فانتزعه، فلمّا غلبه الدّم ركع وسجد، ثم قال لصاحبه: اجلس فقد أتيت، فجلس عمار، فلما رأى الأعرابي عمّارا قد قام علم أنه قد تذرا به، فهرب، فقال عمار: أي أخي، ما منعك أن

    ج ٦ ص ١٨٠توقظني في أول سهم رمي به؟ قال: كنت في سورة أقرأها وهي سورة الكهف، فكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها، ولولا أني خشيت أن أضيّع ثغرا أمرني به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما انصرفت، ولو أتي على نفسي.

    ج ٦ ص ١٧٩
  2. ويقال إن المرميّ عمار، قال محمد بن عمر: وأثبتها عندنا عباد بن بشر- رضي الله عنه.

  3. وروى ابن إسحاق عن جابر- رضي الله عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لمّا قدم صرارا نزل به، وأمر بذبح جزور، وأقام عليها والمسلمون يومهم ذلك، فلما أمسى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- دخل المدينة ودخلنا معه.