ذكر قدوم عمرو بن سالم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره بما وقع لهم

١٠ فقرات، ج ٦ ص ٢٠٢

  1. روى الطبراني في الكبير والصّغير عن ميمونة بنت الحارث، [ (٣) ] والبزّار بسند جيد عن أبي هريرة- رضي الله عنه- وابن أبي شيبة في المصنف عن عكرمة، والبيهقي عن ابن إسحاق، ومحمد بن عمر عن شيوخه: إن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا من خزاعة يستنصرون رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويخبرونه بالذي أصابهم، وما ظاهرت عليهم قريش ومعاونتهم لهم بالرجال، والسّلاح، والكراع، وحضور صفوان بن أمية وعكرمة، ومن حضر من قريش، وأخبروه بالخبر ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- جالس في المسجد بين أظهر الناس، ورأس خزاعة عمرو ابن سالم، فلما فرغوا من قصّتهم، قام عمرو بن سالم فقال:

    يا رب إنّي ناشد محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

    قد كنتم ولدا وكنّا والدا ... ثمّت أسلمنا فلم ننزع يدا

    ج ٦ ص ٢٠٣إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكّدا

    وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذلّ وأقلّ عددا

    هم بيّتونا بالوتير هجّدا ... وقتّلونا ركّعا وسجّدا

    وجعلوا لي في كداء رصّدا ... فانصر رسول الله نصرا أيّدا

    وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجرّدا

    أن سيم خسفا وجهه تربّدا ... في فيلق كالبحر يجري مزبدا

    قرم لقرم من قروم أصيدا

    فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «نصرت يا عمرو بن سالم» فما برح حتى مرت عنانة من السماء فرعدت، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إن هذه السحابة لتستهلّ بنصر بني كعب»

    ج ٦ ص ٢٠٢
  2. [ (١) ] .

  3. وروى أبو يعلى بسند جيد عن عائشة- رضي الله عنهما- قالت: لقد رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- غضب مما كان من شأن بني كعب غضبا لم أره غضبه منذ زمان. وقال: «لا نصرني الله- تعالى- أن لم أنصر بني كعب»

  4. [ (٢) ] .

  5. وروى محمد بن عمر- رحمه الله تعالى- عن ابن عباس- رضي الله عنهما- إن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لما سمع ما أصاب خزاعة، قام- وهو يجرّ رداءه- وهو يقول: «لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ممّا أنصر منه نفسي» .

  6. وروى عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لمّا بلغه خبر خزاعة قال: «والذي نفسي بيده لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي وأهلي وبيتي»

  7. [ (٣) ] .

    قال ابن إسحاق وغيره: وقدم بذلك ورقاء الخزاعي في نفر من قومه على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فأخبروه بما حصل لهم.

    قال ابن عقبة، ومحمد بن عمر: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لعمرو بن سالم وأصحابه: «أرجعوا وتفرقوا في الأودية» .

  8. فرجعوا وتفرقوا، وذهبت فرقة إلى السّاحل بعارض الطّريق، ولزم بديل بن ورقاء في نفر من قومه الطّريق [ (٤) ] .

  9. وروى محمد بن عمر عن محجن بن وهب قال: لم يرم بديل بن ورقاء مكّة من حين انصرف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الحديبية حتى لقيه في الفتح بمر الظهران. قال محمد بن عمر وهذا أثبت [ (١) ] .

    ج ٦ ص ٢٠٤
  10. وأخبر عمرو بن سالم ومن معه أن أنس ابن زنيم هجا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأهدر دمه.