ذكر مبايعته - صلى الله عليه وسلم - الناس على الإسلام
فقرتان، ج ٦ ص ٢٤٧
- ج ٦ ص ٢٤٧
روى الإمام أحمد، والبيهقي عن الأسود بن خلف- رضي الله تعالى عنه- أنه رأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يبايع النّاس يوم الفتح. قال: جلس عند قرن مسفلة، فبايع النّاس على الإسلام فجاءه الكبار والصّغار، والرّجال والنّساء، فبايعهم على الإيمان بالله- تعالى- وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله [ (٢) ] .
-
وقال الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير- رحمه الله تعالى-: اجتمع الناس بمكّة لبيعة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على الإسلام، فجلس لهم- فيما بلغني- على الصفا، وعمر بن الخطاب أسفل من مجلس رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخذ على الناس السمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا، فلما فرغ من بيعة الرّجال بايع النساء وفيهنّ هند بنت عتبة، امرأة أبي سفيان متنقّبة متنكّرة خوفا من رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أن يخبرها بما كان من صنيعها بحمزة، فهي تخاف أن يأخذها بحدثها ذلك، فلما دنين من رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قال: «بايعنني على ألا تشركن بالله
ج ٦ ص ٢٤٨شيئا» فرفعت هند رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه على الرّجال فقال: «ولا تسرقن» فقالت: والله إني كنت أصبت من مال أبي سفيان الهنة بعد الهنة، وما كنت أدري أكان ذلك حلالا أم لا؟ فقال أبو سفيان: - وكان شاهدا لما تقول- أمّا ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حلّ- عفا الله عنك- ثم قال: «ولا تزنين» فقالت: يا رسول الله: أو تزني الحرة؟ ! ثم قال: «ولا تقتلن أولادكنّ» قالت: قد ربّيناهم صغارا وقتلتهم كبارا، فأنت وهم أعلم، فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وعمر، ثم قال: «ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن» فقالت: والله إنّ إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل، ثم قال: «ولا تعصين» فقالت: في معروف فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: لعمر: «بايعهنّ واستغفر لهنّ الله إن الله غفور رحيم» فبايعهن عمر، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم. لا يصافح النساء ولا يمس جلد امرأة لم يحلها الله- تعالى- له أو ذات محرم وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت لا والله ما مسّت يد رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يد امرأة قط وفي رواية ما كان يبايعهن إلا كلاما ويقول إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة
[ (١) ] .