ذكر إسلام صفوان بن أمية - رضي الله عنه
فقرتان، ج ٦ ص ٢٥٣
- ج ٦ ص ٢٥٣
روى ابن إسحاق عن عروة بن الزّبير، والبيهقي عن الزهري، ومحمد بن عمر عن شيوخه قالوا: خرج صفوان بن أمية يريد جدّة ليركب منها إلى اليمن،
فقال عمير بن وهب: يا نبي الله- إن صفوان بن أمية سيّد قومي وقد خرج هاربا منك، ليقذف نفسه في البحر، فأمنه صلى الله عليك وسلم- قال: «هو آمن»
-
فخرج عمير حتّى أدركه- وهو يريد أن يركب البحر- وقال صفوان لغلامه يسار- وليس معه غيره- ويحك!! أنظر من ترى؟ قال: هذا عمير بن وهب، قال صفوان: ما أصنع بعمير بن وهب، والله ما جاء إلّا يريد قتلي قد ظاهر عليّ محمّدا، فلحقه فقال: يا أبا وهب جعلت فداك، جئت من عند أبرّ النّاس، وأوصل النّاس، فداك أبي وأمي الله الله في نفسك أن تهلكها، هذا أمان من رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قد جئتك به. قال: ويحك
ج ٦ ص ٢٥٤أغرب عني فلا تكلمني. قال: أي صفوان فداك أبي وأمي. أفضل النّاس وأبرّ النّاس وخير النّاس ابن عمّك، عزّه عزّك، وشرفه شرفك وملكه ملكك، قال: إني أخافه على نفسي. قال: هو أحلم من ذلك وأكرم، قال: ولا أرجع معك حتّى تأتيني بعلامة أعرفها، فقال: امكث مكانك حتّى آتيك بها، فرجع عمير إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: إن صفوان أبى أن يأنس لي حتّى يرى منك أمارة يعرفها، فنزع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عمامته فأعطاه إيّاها، وهي البرد الذي دخل فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- معتجرا به برد حبرة، فرجع معه صفوان حتى انتهى إلي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي بالمسلمين العصر في المسجد، فلما سلم رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
صاح صفوان: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءني ببردك، وزعم أنّك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيت أمرا وإلا سيّرتني شهرين. فقال: «انزل أبا وهب» قال: لا والله حتّى تبيّن لي قال: «بل لك تسيير أربعة أشهر» فنزل صفوان، ولمّا خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إلى هوازن وفرق غنائمها فرأى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صفوان ينظر إلى شعب ملآن نعما وشاء ورعاء، فأدام النّظر إليه، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرمقه فقال: «يا أبا وهب يعجبك هذا الشّعب؟» قال: نعم قال: «هو لك وما فيه» فقبض صفوان ما في الشعب،
وقال عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلّا نفس نبيّ، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. وأسلم مكانه [ (١) ]