ذكر منام رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على عدم فتح الطائف حينئذ وإذنه بالرجوع واشتداد الرجوع على الناس قبل الفتح

٨ فقرات، ج ٦ ص ٣٨٧

  1. قال ابن إسحاق: وبلغني أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لأبي بكر: «إنّي رأيت أني أهديت لي قعبة مملوءة زبدا فنقرها ديك، فهراق ما فيها» فقال أبو بكر: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «وأنا لا أرى ذلك» .

    ج ٦ ص ٣٨٧
  2. وروى محمد بن عمر عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: لمّا مضت خمس عشرة من حصار الطّائف، استشار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- نوفل بن معاوية الديلي- رضي الله عنه- فقال: «يا نوفل ما ترى في المقام عليهم» قال: يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك.

    قال ابن إسحاق: ثم إنّ خولة بنت حكيم السّلمية، وهي امرأة عثمان بن مظعون، قالت:

    يا رسول الله، اعطني، إن فتح الله عليك الطائف- حليّ بادية بنت غيلان، أو حليّ الفارعة بنت عقيل- وكانتا من أحلى نساء ثقيف- فروى: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال لها: «وإن كان لم يؤذن لنا في ثقيف يا خولة؟» فخرجت خولة، فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فدخل على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ما حديث حدّثتنيه خولة؟» زعمت أنك قلته؟ قال «قد قلته» قال «أو ما أذن فيهم» قال: «لا» قال: أفلا أؤذن الناس بالرّحيل؟ قال:

    «بلى» فأذّن عمر بالرّحيل.

  3. وروى الشيخان عن ابن عمرو أو ابن عمر- رضي الله عنهم- قال: لمّا حاصر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الطائف ولم ينل منهم شيئا قال «إنّا قافلون غدا إن شاء الله تعالى» فثقل عليهم، وقالوا:

    أنذهب ولا نفتح؟ وفي لفظ فقالوا: لا نبرح أو نفتحها، فقال: «اغدوا على القتال» فغدوا فقاتلوا قتالا شديدا، فأصابهم جراح، فقال: «إنّا قافلون غدا إن شاء الله تعالى» قال: فأعجبهم، فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قال عروة- رحمه الله تعالى- كما رواه البيهقي- وأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- الناس أن لا يسرّحوا ظهرهم، فلما أصبحوا، ارتحل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه ودعا حين ركب قافلا وقال: «اللهمّ اهدهم واكفنا مؤنتهم»

    ج ٦ ص ٣٨٨
  4. [ (١) ] .

  5. وروى الترمذي- وحسنه عن جابر- رضي الله عنه- قال: قال يا رسول الله أحرقتنا نار ثقيف، فادع الله- تعالى- عليهم فقال: «اللهم اهد ثقيفا وأت بهم»

  6. [ (٢) ] .

  7. قال ابن إسحاق في رواية يونس وحدثني عبد الله بن أبي بكر، وعبد الله بن المكرم عمن أدركوا من أهل العلم: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- حاصر أهل الطائف ثلاثين ليلة أو قريبا من ذلك ثم انصرف عنهم ولم يؤذن فيهم، فقدم وفدهم في رمضان فأسلموا، قلت: وسيأتي بيان ذلك في الوفود إن شاء الله تعالى. قال ابن إسحاق في رواية زياد: «وحاصرهم بضعا وعشرين ليلة، وقيل: عشرين يوما وقيل: بضع عشرة ليلة» قال ابن حزم: وهو الصحيح بلا شك.

  8. وروى الإمام أحمد، ومسلم عن أنس أنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة واستغربه في البداية.

    قال محمد بن عمر: فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لأصحابه حين أرادوا أن يرتحلوا: «قولوا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده» فلما ارتحلوا واستقبلوا قال: «قولوا آئبون، إن شاء الله تائبون عابدون لربّنا حامدون» .