ذكر اعتراض بعض الجهلة من أهل الشقاق والنفاق على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القسمة العادلة، وما وقع في ذلك من الآيات
٤ فقرات، ج ٦ ص ٤٠٤
- ج ٦ ص ٤٠٤
روى الشيخان والبيهقي عن ابن مسعود- رضي الله عنه- قال: لما قسم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لنا هوازن يوم حنين آثر أناسا من أشراف العرب، قال رجل من الأنصار: هذه قسمة ما عدل فيها، وما أريد فيها وجه الله، فقلت: والله لأخبرنّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فتغيّر وجهه حتى صار كالصّرف وقال: «فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله، رحمة الله على موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» [ (١) ] .
-
والرجل المبهم: قال محمد بن عمر هو معتّب بن قشير.
- قصة أخرى:
-
روى ابن إسحاق عن ابن عمرو، والإمام والشيخان عن جابر، والشيخان والبيهقي عن أبي سعيد- رضي الله عنهم- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بينا هو يقسم غنائم هوازن إذ قام إليه رجل- قال ابن عمر وأبو سعيد: من تميم يقال له ذو الخويصرة، فوقف عليه وهو يعطي الناس فقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «أجل، فكيف رأيت؟» قال: لم أرك عدلت، اعدل. فغضب رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- وقال: «شقيت إن لم
ج ٦ ص ٤٠٥أعدل، ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ » فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «معاذ الله أن يتحدّث النّاس أنّي أقتل أصحابي، دعوه فإنّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدّين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يوجد فيه شيء، ثمّ في القدح فلا يوجد فيه شيء، ثمّ في الفوق فلا يوجد فيه شيء، وفي لفظ ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نصيبه وهو قدحه، فلا يوجد فيه شيء ثمّ ينظر ألى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدّم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم» ولفظ رواية جابر: «إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرّميّة، آيتهم أن فيهم رجلا أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، يخرجون على حين فرقة من الناس» وفي رواية «على حين فرقة» .
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، وأمر بذلك الرجل فالتمس حتى أتى به، حتّى نظرت إليه على نعت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- الّذي نعت.