ذكر بعض ما قيل من الشعر في هذه الغزوة
فقرة واحدة، ج ٦ ص ٤٠٧
- ج ٦ ص ٤٠٧
قال بجير بن زهير بن أبي سلمى- بضم أوائل الثلاثة- رضي الله عنه- يذكر حنينا والطائف:
كانت علالة يوم بطن حنين ... وغداة أوطاس ويوم الأبرق
جمعت بإغواء هوازن جمعها ... فتبدّدوا كالطّائر المتمزّق
لم يمنعوا منّا مقاما واحدا ... إلّا حبارهم وبطن الخندق
ولقد تعرّضنا لكيما يخرجوا ... فتحصّنوا منّا بباب مغلق
ترتدّ حسرانا إلى رجراجة ... شهباء تلمع بالمنايا فيلق
ملمومة خضراء لو قذفوا بها ... حصنا لظلّ كأنّه لم يخلق
مشي الضّراء على الهراس كأنّنا ... قدر تفرّق في القياد وتلتقي
في كلّ سابغة إذا ما استحصنت ... كالنّهي هبّت ريحه المترقرق
جدل تمسّ فضولهنّ نعالنا ... من نسج داود وآل محرّق
وقال كعب بن مالك- رضي الله عنه- في مسير رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف.
قضينا من تهامة كلّ ريب ... وخيبر ثمّ أجممنا السّيوفا
نخبّرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا
ج ٦ ص ٤٠٨فلست بحاضن إن لم تروها ... بساحة داركم منّا ألوفا
وننتزع العروش ببطن وجّ ... وتصبح دوركم منكم خلوفا
ويأتيكم لنا سرعان خيل ... يغادر خلفه جمعا كثيفا
إذا نزلوا بساحتكم سمعتم ... لها ممّا أناخ بها رجيفا
بأيديهم قواضب مرهفات ... يزدن المصطلين بها الحتوفا
كأمثال العقائق أخلفتها ... قيون الهند لم تضرب كتيفا
تخال جديّة الأبطال فيها ... غداة الزّحف جاديّا مدوفا
أجدّهم أليس لهم نصيح ... من الأقوام كان بنا عريفا
يخبّرهم بأنّا قد جمعنا ... عتاق الخيل والنّحت الطّروفا
وأنّا قد أتيناهم بزحف ... يحيط بسور حصنهم صفوفا
رئيسهم النّبيّ وكان صلبا ... نقيّ القلب مصطبرا عزوفا
رشيد الأمر ذا حكم وعلم ... وحلم لم يكن نزقا خفيفا
نطيع نبيّنا ونطيع ربّا ... هو الرّحمن كان بنا رءوفا
فإن تلقوا إلينا السّلم نقبل ... ونجعلكم لنا عضدا وريفا
وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر ... ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا
نجالد ما بقينا أو تنيبوا ... إلى الإسلام إذعانا مضيفا
نجاهد لا نبالي من لقينا ... أأهلكنا التّلاد أم الطّريفا
وكم من معشر ألبوا علينا ... صميم الجذم منهم والحليفا
أتونا لا يرون لهم كفاء ... فجذّعنا المسامع والأنوفا
بكلّ مهنّد لين صقيل ... نسوقهم بها سوقا عنيفا
لأمر الله والإسلام حتّى ... يقوم الدّين معتدلا حنيفا
ونفني اللّات والعزّى وودّا ... ونسلبها القلائد والشّنوفا
فأمسوا قد أقرّوا واطمأنّوا ... ومن لا يمتنع يقبل خسوفا