تفسير الغريب
٢٠ فقرة، ج ٢ ص ١٣١
- ج ٢ ص ١٣١
أوغل في طلب كذا: تابع في ذلك. والوغول: الدخول في الشيء بالقوة.
-
الذّرى: بوزن الحصى: كل ما يستتر به الشخص. والذروة بالكسر والضم من كل شيء أعلاه.
-
والجفنة المدعدعة [ (٢) ] : هي التي ملئت ثم حرّكت حتى تراصّ ما فيها ثم ملئت بعد ذلك والعلبة المترعة: هي إناء من جلد والإتراع: الامتلاء.
-
الأرواح: الرياح. الصّريف: اللبن المحض يحلب أوان الحلاب يصرف عن الضرع إلى
ج ٢ ص ١٣٢الشارب. الضّريب من اللبن. الرائب يحلب عليه فيستضرب أي يغلظ.
-
بعل بها الجانّ: بفتح الباء وكسر العين المهملة بعدها لام، قال في النهاية: بعل بالأمر إذا دهش.
-
أعاصير زوابع: هي من الرياح ما يثير التراب فيعليه في الجو ويثيره. ساطع: مرتفع.
-
الجرس: الصوت. المشارع: المداخل إلى النهر.
-
روي جارع: أي من شرب منه جرعا روي. وغرق كارع: أي من أمعن غرق.
-
تتابع: جمع تبّع، وهو لقب كان لملوك اليمن وهو من الأتباع، لأن بعضهم كان يتبع في الملك والسّيرة بعضاً. والتّبع زعموا أنه اسم للظل.
-
العماء: الغيم والغمام. العقائل: الكرائم من النساء يسبيهنّ فيشددن النّطق على أوساطهن للمهنة والخدمة. النّقع: الغبار يثيره المتحاربون والخيل وغيرها.
-
الأعضاد: الأنصار الغطاريف [ (١) ] : السادة والتغطرف: التكّبر.
-
يدمّث: يسهل، يعتزون: ينتسبون.
-
يؤامر نفسه: هكذا يقال ويراد به يعارض الرأيين المتضادّين في النفس.
-
ولأمري صيّور: أي عاقبة يصير إليها، يقولونه على جهة التعظم.
-
جال: وثب. الصّهوة: مقعد الفارس من ظهر الفرس. كوماء [ (٢) ] : عظيمة السّنام.
-
وروى ابن سعد وابن الجوزي عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص [ (٣) ] رضي الله تعالى عنها قالت، قبيل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم: كان خالد بن سعيد بن العاص [ (٤) ] ذات ليلة نائماً فقال: رأيت كأنه قد غشيت مكة ظلمة عظيمة حتى لا يبصر امرؤ كفّه، فبينما هو كذلك إذ خرج نور من زمزم ثم علا في السماء فأضاء في البيت، ثم أضاءت مكة كلها ثم ضرب إلى نخل يثرب فأضاءها حتى إني لأنظر إلى البسر في النخل. فاستيقظت فقصصتها على أخي
ج ٢ ص ١٣٣عمرو بن سعيد [ (١) ] وكان جزل الرأي فقال: يا أخي إن هذا لأمر يكون في بني عبد المطلب، ألا ترى أنه خرج من حفرة أبيهم.
قال خالد: فإنه لمِمّا هداني الله للإسلام. قالت أم خالد: فأول من أسلم ابني وذلك أنه ذكر رؤياه لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا خالد: أنا والله ذلك النور وأنا رسول الله.
-
فقصّ عليه ما بعثه الله به فأسلم خالد وأسلم عمرو بعده.
-
وروى ابن سعد عن حرام بن عثمان الأنصاري [ (٢) ]- رضي الله تعالى عنه- قال: قدم أسعد بن زرارة [ (٣) ] من الشام تاجراً في أربعين رجلا من قومه، فرأى رؤيا أن آتياً أتاه فقال: إن نبياً يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه وآية ذلك أنكم تنزلون منزلا فيصاب أصحابك فتنجو أنت وفلان يطعن في عينه. فنزلوا منزلاً فبيّتهم فيه الطاعون فأصيبوا جميعاً غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه.
-
وروى أيضاً وابن الجوزي، عن عمرو بن مرة الجهني [ (٤) ] رضي الله تعالى عنه قال:
خرجت حاجا في جماعة من قومي في الجاهلية فرأيت في المنام وأنا بمكة نوراً ساطعاً خرج من الكعبة حتى أضاء لي من الكعبة إلى جبل يثرب وأشعر جهينة فسمعت صوتاً في النور وهو يقول: انقشعت الظلم وسطع الضياء وبعث خاتم الأنبياء. ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن فسمعت صوتاً في النور وهو يقول: ظهر الإسلام وكسرت الأصنام ووصلت الأرحام.
-
فانتبهت فزعاً فقلت لقومي: والله ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث. وأخبرتهم بما رأيت. فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا خبر أن رجلا يقال له أحمد قد بعث. فخرجت حتى أتيته فأخبرته بما رأيت فقال: يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج بيت الله وصيام
ج ٢ ص ١٣٤شهر رمضان شهر من اثني عشر شهراً، فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار، فآمن بالله يا عمرو بن مرة يؤمنك الله من هول جهنم. فقلت يا رسول الله، آمنت بما جئت به من حلال وحرام. ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به وهي:
شهدت بأنّ الله حقّ وأنّني ... لآلهة الأصنام أوّل تارك
لأصحب خير النّاس نفساً ووالداً ... رسول مليّك الناس فوق الحبائك
وروى أبو نعيم عن كعب ووهب بن منبّه رحمهما الله تعالى قالا: رأى بختنصّر في منامه رؤيا عظيمة أفزعته فلما استيقظ أنسيها، فدعا كهنته وسحرته فأخبرهم بما أصابه من الكرب في رؤياه وسألهم أن يعبروها له، فقالوا: قصها علينا. فقال: قد نسيتها. قالوا: فإنا لا نقدر على تأويلها حتى تقصّها. فدعا دانيال فأخبره بها فقال إنك قد رأيت صنماً عظيماً رجلاه في الأرض ورأسه في السماء أعلاه من ذهب ووسطه من فضة وأسفله من نحاس وساقاه من حديد ورجلاه من فخّار، فبينما أنت تنظر إليه قد أعجبك حسنه وإحكام صنعته قذفه الله بحجر من السماء فوقع على قنّة رأسه، قذفه حتى طحنه فاختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخّاره، حتى تخيل إليك أنه لو اجتمع الإنس والجن على أن يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا على ذلك ولو هبّت ريح لأذرته، ونظرت إلى الحجر الذي قذف به يربو ويعظم وينتشر حتى ملأ الأرض كلّها، فصرت لا ترى إلا السماء. والحجر.
قال بختنصّر: صدقت، هذه الرؤيا التي رأيتها فما تأويلها؟ قال: أمّا الصنم. فأمم مختلفة في أول الزمان وفي وسطه وفي آخره. وأما الحجر الذي قذف الله به الصنم فدين الله تعالى يقذف به هذه الأمم في آخر الزمان ليظهره عليها، فيبعث الله تعالى نبيا أميّاً من العرب فيدوّخ الله تعالى به الأمم والأديان كما رأيت الحجر دوّخ أصناف الصنم، ويظهر على الأديان كما رأيت الحجر ظهر على وجه الأرض.
قال في الصحاح: داخ البلاد يدوخها قهرها واستولى على أهلها وكذلك دوّخ البلاد.