ذكر نزوله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك وما وقع في ذلك من الآيات
٥ فقرات، ج ٦ ص ٤٥٠
- ج ٦ ص ٤٥٠
روى الإمام مالك، وابن إسحاق، ومسلم عن معاذ بن جبل والإمام أحمد برجال الصحيح عن حذيفة- رضي الله عنهما- قال معاذ: أنه خرج مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عام تبوك قال: فكان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال: فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا، ثم قال: «إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى- عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمسّ من مائها شيئا حتى آتي»
-
وفي حديث حذيفة «بلغ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنّ في الماء قلّة، فأمر مناديا ينادي في الناس أن لا يسبقني إلى الماء أحد» ، قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان
ج ٦ ص ٤٥١والعين مثل الشراك تبضّ بشيء من مائها، فسألهما رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «هل مسستما من مائها شيئا» قالا: نعم. فسبّهما وقال لهما «ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شنّ، ثم غسل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فيه وجهه ويديه ومضمض ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير. ولفظ ابن إسحاق فانخرق الماء حتى كان يقول من سمعه: إنّ له حسّا كحس الصواعق وذلك الماء فوارة تبوك. انتهى، فاستسقى الناس، ثم قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:
«يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا ملئ جنانا» .
-
وروى البيهقي وأبو نعيم عن عروة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- حين نزل تبوك- وكان في زمان قلّ ماؤها فيه فاغترف غرفة بيده من ماء فمضمض بها فاه ثم بصقه فيها ففارت عينها حتى امتلأت. فهي كذلك حتى الساعة [ (١) ] .
-
وروى الخطيب في كتاب الرواة عن الإمام مالك عن جابر- رضي الله عنه- قال: انتهى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى تبوك وعينها تبضّ بماء يسير مثل الشراك فشكونا العطش، فأمرهم فجعلوا فيها ما دفعها إليهم فجاشت بالماء، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لمعاذ: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانا»
-
[ (٢) ] .