تنبيهات

٧٦ فقرة، ج ٧ ص ١٧٨

الصفحة ١ من ٢

  1. الأول: قال جماعة من أهل المغازي كانت هذه السرية سنة ثمان. قال في زاد المعاد، والبداية والنور: وفيه نظر لما رواه الشيخان من حديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه أن

    ج ٧ ص ١٧٩رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعثهم يرصدون عيرا لقريش، وظاهر هذا الحديث أن هذه السرية كانت قبل الهدنة بالحديبية، فإنه من حين صالح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قريشا لم يكن ليرصد لهم عيرا بل كان زمن أمن وهدنة إلى حين الفتح. ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه اتفقت مرتين مرة قبل الصلح ومرة بعده. قلت وسيأتي في الثالث من كلام الحافظ ما يروي الغليل.

    ج ٧ ص ١٧٨
  2. الثاني: قال في الهدي: قول من قال إنها كانت في رجب وهم غير محفوظ، إذ لم يحفظ عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه غزا في الشهر الحرام ولا أغار فيه ولا بعث فيه سرية، وقد عيّر المشركون المسلمين بقتالهم في أول رجب في قصة العلاء بن الحضرمي، وقالوا: استحل محمد الشهر الحرام وأنزل اللَّه تعالى في ذلك: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة ٢١٧] ولم يثبت نسخ هذا بنصّ يجب المصير إليه ولا أجمعت الأمة على نسخة. قال [البرهان] في النور: وهو كلام حسن مليح لكنه على ما اختاره من عدم نسخ القتال في الشهر الحرام وسلفه عطاء وأهل الظاهر وشيخه أبي العبّاس بن تيمية وهو خلاف ما عليه المعظم. وقوله في قصة العلاء بن الحضرمي صوابه عمرو بن الحضرمي أخو العلاء والعلاء ليس صاحب هذه السرية بل صاحبها وأميرها عبد اللَّه بن جحش.

  3. الثالث: قال في الفتح: لا يغاير ما في الصحيح أن هذه السرية بعثها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لترصد عيرا لقريش، وما ذكره ابن سعد أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعثهم لحيّ من جهينة وأن ذلك كان في شهر رجب لإمكان الجمع بين كونهم يتلقون عيرا لقريش ويقصدون حيّا من جهينة، ويقوّي هذا الجمع ما عند مسلم من طريق عبيدة اللَّه بن مقسم عن جابر قال: بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعثا إلى أرض جهينة، فذكر القصة. لكن تلقي عير قريش ما يتصوّر أن يكون في الوقت الذي ذكره ابن سعد في رجب سنة ثمان لأنهم حينئذ كانوا في الهدنة بل يقتضي ما في الصحيح أن تكون هذه السرية في سنة ست، أو قبلها قبل الهدنة يحتمل أن يكون تلقّيهم العير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة. ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا بل أنهم أقاموا نصف شهر وأكثر في مكان واحد واللَّه تعالى أعلم.

  4. الرابع: وقع في رواية أبي حمزة الخولاني عن جابر عن ابن أبي عاصم في كتاب الأطعمة أن أمير هذه السرية قيس بن سعد بن عبادة. قال الحافظ: والمحفوظ ما اتفقت عليه روايات الصحيحين أنه أبو عبيدة بن الجراح. وكان أحد الرواة ظنّ من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزاة ما صنع من نحر الإبل التي نحرها أنه كان أمير السرية وليس كذلك.

  5. الخامس: ظاهر قول جابر: «بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعثا فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني

    ج ٧ ص ١٨٠الزاد إلخ» . أنه كان لهم زاد بطريق العموم وزاد بطريق الخصوص. فلما فني الذي بطريق العموم اقتضي رأي أبي عبيدة أن يجمع الذي بطريق الخصوص لقصد المساواة بينهم ففعل فكان جميعه مزودا واحدا.

  6. ووقع عند مسلم في رواية الزبير عن جابر: «بعثنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأمّر علينا أبا عبيدة نتلقى عيرا لقريش وزودنا جرابا من تمر لم يجد لنا غيره. فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة [ (١) ] » .

  7. وظاهره مخالف لهذه الرواية. ويمكن الجمع بأن الزاد العام كان قدر جراب. فلما تعدد وجمع أبو عبيدة الزاد الخاص اتفق أنه صار قدر جراب، ويكون كل من الروايين ذكر ما لم يذكر الآخر. وأما تفرقة ذلك تمرة تمرة، فكان في ثاني الحال. وقد روى البخاري في الجهاد من طريق وهب بن كيسان عن جابر: «خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا ففني زادنا حتى كان الرجل منا يأكل [كل يوم] تمرة» . وأما قول عياض: «يحتمل أنه لم يكن في أزوادهم تمر غير الجراب المذكور» فمردود لأن حديث جابر الذي صدر به البخاري صريح في أن الذي اجتمع من أزوادهم كان مزود تمر. ورواية أبي الزبير صريحة في أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم زوّدهم جرابا من تمر فيصح أن التمر كان معهم من غير الجراب. وأما قول غيره يحتمل أن يكون تفرقته عليهم تمرة تمرة كان من الجراب النبوي صلى اللَّه عليه وسلم قصدا للبركة، وكان يفرق عليهم من الأزواد التي اجتمعت أكثر من ذلك فبعيد من ظاهر السياق، بل في رواية هشام بن عروة عند ابن عبد البر. فقلّت أزوادنا حتى كان يصيب الرجل منا التمرة.

  8. السادس: في رواية وهب بن كيسان عن جابر: «فأكل منه القوم ثماني عشرة ليلة» .

  9. وفي رواية عمرو بن دينار: «فأكلنا منه نصف شهر» . وفي رواية أبي الزبير: «فأقمنا عليها شهرا» . ويجمع بين هذا الاختلاف بأن الذي قال: ثماني عشرة، ضبط ما لم يضبط غيره أو أن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرا جبر الكسر وضم بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوت إليها. ورجّح النووي رواية أبي الزبير لما فيها من الزيادة. قال ابن التين: إحدى الروايتين وهم. ووقع في رواية الحاكم: اثنا عشر يوما، وهي شاذّة وأشذ منها رواية الخولاني: أقمنا قبلها ثلاثا. ولعل الجمع الذي ذكرته أولى.

  10. السابع: لا تخالف رواية أبي حمزة الخولاني رواية أبي الزبير في لحم الحوت لأن رواية أبي حمزة تحمل علي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال ذلك ازديادا منه بعد أن أحضروا له منه ما ذكر، أو قال ذلك قبل أن يحضروا له منه، وكان الذي أحضروه معهم لم يروح فأكل منه صلى اللَّه عليه وسلم.

  11. الثامن: وقع في آخر صحيح مسلم من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال:

    خرجت أنا وأبي نطلب العلم. فذكر الحديث، وفيه فرأينا جابر بن عبد الله في مسجده.

    ج ٧ ص ١٨١
  12. الحديث. وفيه سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط. الحديث. وفيه سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكان قوت كل أحد منا في كل يوم تمرة. الحديث. وفي آخره: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «عسى اللَّه أن يطعمكم» . فأتينا سيف البحر، فزجر البحر زجرة فألقى دابّة، فأورينا على شقّها النار فاطّبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا. قال جابر: فدخلت أنا وفلان حتى عدّ خمسة في فجاج عينها ما يرانا أحد، وأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوّمناه ودعونا أعظم رجل في الرّكب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطئ رأسه. قال الحافظ رحمه اللَّه تعالى: وظاهر سياقه أن ذلك وقع في غزوة لهم مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، لكن يمكن حمل قوله: فأتينا سيف البحر على أنه معطوف على شيء محذوف تقديره: فبعثنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، في سفر فأتينا إلخ، فتتحد مع القصة التي في صحيح البخاري.

  13. التاسع: في بيان غريب ما سبق:

    يرصد: بفتح التحتية.

  14. العير: بكسر العين المهملة وبالراء الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة.

  15. الحيّ الواحد من أحياء العرب يقع على بني أب كثروا أم قلّوا، وعلى شعب يجمع القبائل من ذلك.

  16. جهينة: بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية وفتح النون فتاء تأنيث.

  17. القبليّة: بفتح القاف والموحدة.

  18. ساحل البحر: شاطئه وهو جانبه.

  19. الخبط: بفتح الخاء المعجمة والموحدة ما سقط من ورق الشجر إذا خبط بالعصا لتعلفه الإبل.

  20. سيف البحر: بكسر السين المهملة وسكون التحتية وبالفاء جانبه.

  21. عبادة: بضم العين المهملة وتخفيف الموحدة.

  22. الصامت: بلفظ اسم الفاعل.

  23. الجراب: بكسر الجيم، قال في التقريب وقد تفتح.

  24. المزود: بكسر الميم وعاء التمر من أدم.

  25. يقوتنا، بفتح الفوقية وضم القاف والتخفيف من الثلاثي، وبضم التحتية والتشديد من التقويت ومنعه ابن السّكّيت- بكسر السين المهملة والكاف المشددة وسكون التحتية فتاء.

    ج ٧ ص ١٨٢
  26. العصيّ: بضم العين وكسر الصاد المهملتين جمع عصا.

  27. يمصّها: بفتح الميم وحكى ضمها.

  28. تخبط: الشجرة تضربها فيتحاتّ ورقها فتأكله (الإبل) .

  29. القسيّ: بكسر القاف جمع قوس.

  30. تقرّحت: تجرّحت من خشونة الورق وحرارته.

  31. الشدق: بفتح الشين المعجمة وكسرها وسكون الدال المهملة وبالقاف جانب الفم.

  32. فأقسم: أحلف.

  33. أخطأها: فاتته ومعناه أنه كان للتمر قاسم يقسمه بينهم، فيعطي كل إنسان تمرة كل يوم، فقسم في بعض الأيام ونسي إنسانا فلم يعطه تمرته وظنّ أنه أعطاه فتنازعا في ذلك، فذهبنا معه وشهدنا له أن لم يعطها فأعطيها بعد الشهادة.

  34. فنعشه: فرفعه وتقيمه من شدة الضعف والجهد أو معناه تشد جانبه في دعواه وتشهد له.

  35. مشفر البعير: بكسر الميم كالجحفلة من الفرس وهو لذي الحافر كالشفة للإنسان.

  36. ناله: أصابه.

  37. الجهد: بفتح الجيم- وتضم- وبالدال: المشقة، وقيل بالفتح المشقة وبالضم الطاقة.

  38. الغيلانيات: أجزاء من الحديث منسوبة لابن غيلان من المحدثين.

  39. الجزور: بفتح الجيم من الإبل خاصة يقع على الذكر والأنثى والجمع جزر بضمتين.

  40. شقّة من تمر [أي قطعة تشقّ منه] .