الباب السبعون في سرية المقداد بن الأسود رضي الله عنه إلى أناس من العرب

فقرتان، ج ٧ ص ٢٣٣

  1. روى البزار والدّارقطني في الإفراد، والطبراني والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، وابن أبي شيبة، وابن جرير عن سعيد بن جبير رحمه اللَّه تعالى، قال ابن عباس: بعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرّقوا، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح، فقال: «أشهد ألا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له» .

    ج ٧ ص ٢٣٣
  2. فأهوى إليه المقداد فقتله. فقال له رجل من أصحابه: «قتلت رجلا شهد ألا إله إلا اللَّه، لأذكرنّ ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم. فلما قدموا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قالوا: يا رسول اللَّه إن رجلا شهد أن لا إله إلا اللَّه فقتله المقداد. فقال: «يا مقداد أقتلت رجلا يقول أن لا إله إلا اللَّه فكيف لك بلا إله إلا اللَّه غدا؟» فأنزل اللَّه عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ [النساء ٩٤] .

    قال: فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم للمقداد: «كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع قوم كفّار، فأظهر إيمانه فقتلته، وكذلك كنت تخفي إيمانك بمكة» .

    وقال سعيد بن جبير: فنزلت هذه الآية: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعني الغنيمة.