الباب العاشر في قدوم وفد الأشعريين إليه صلى الله عليه وسلم وذكر إعلامه صلى الله عليه وسلم بقدومهم قبل وصولهم ودعائه لهم لما أشرفوا في البحر على الغرق.
٦ فقرات، ج ٧ ص ٢٧٣
- ج ٧ ص ٢٧٣
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا في أصحابه يوما فقال: «اللهم انج أصحاب السفينة» . ثم مكث ساعة فقال: «استمدّت» . فلما دنوا من المدينة قال: «قد جاءوا يقودهم رجل صالح» قال: «والذين كانوا معه في السفينة الأشعريون والذين قادهم عمرو بن الحمق الخزاعي» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين جئتم؟» قالوا من زبيد. قال:
«بارك الله في زبيد» . قالوا: وفي زمع. قال: «وبارك الله في زبيد» . قالوا وفي زمع. قال: في الثالثة: «وفي زمع» [ (١) ] .
-
وروى ابن سعد والبيهقي وأحمد بن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا» .
-
فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون:
غدا نلقى الأحبّة ... محمّدا وحزبه
ج ٧ ص ٢٧٤وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أتاكم أهل اليمن هم أرقّ أفئدة وألين قلوبا الإيمان يمان، والحكمة يمانية السكينة في أهل الغنم والفخر والخيلاء في الفدّادين من أهل الوبر» [ (١) ] .
-
وعن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أتاكم أهل اليمن كأنهم السّحاب وهم خيار من في الأرض» . فقال رجل من الأنصار: إلّا نحن يا رسول الله؟
-
فسكت ثم قال: ألا نحن يا رسول الله؟ فقال: «إلا أنتم كلمة ضعيفة» [ (٢) ] .
-
رواه في زاد المعاد عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. قال: ولما لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلموا وبايعوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الأشعريون في الناس كصرّة فيها مسك» [ (٣) ] .