الباب الثالث والثلاثون في وفود الحارث بن حسان إليه صلى الله عليه وسلم
فقرتان، ج ٧ ص ٣١٨
- ج ٧ ص ٣١٨
روى الإمام أحمد، والترمذي والنسائي وابن ماجة عن الحارث بن حسان البكري قال:
خرجت أشكو العلاء الحضرمي إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فمررت بالرّبذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت: يا عبد اللَّه إنّ لي إلى رسول اللَّه حاجة فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت المدينة فإذا المسجد غاص بأهله وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلّد السيف بين يدي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها. قال:
فجلست فدخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي.
-
فدخلت فسلّمت فقال: «هل كان بينكم وبين تميم شيء؟»
قلت: نعم، وكانت الدائرة عليهم ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب. فأذن لها فدخلت. فقلت: يا رسول اللَّه إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدّهناء. فحميت العجوز واستوفزت وقالت: يا رسول اللَّه أين يضطر مضرك؟ قال: قلت: إنّ مثلي ما قال الأول معزى حملت حتفها، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ باللَّه ورسوله أن أكون كوافد عاد. قالت هي: وما وافد عاد؟ وهي
ج ٧ ص ٣١٩أعلم بالحديث منه ولكن تستطعمه. قلت: إنّ عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم. فمرّ بمعاوية بن بكر. فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان. فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال: اللهم إنك تعلم لم أجيء إلى مريض فأداويه ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه. فمرّت به سحابات سود، فنودي منها: اختر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها: خذها رمادا ورمددا، لا تبق من عاد أحدا. قال: فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا بقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا. قال أبو وائل: وكانت المرأة أو الرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا: لا يكن كوافد عاد.