الباب الثاني والخمسون في وفود بني سعد هذيم إليه صلى الله عليه وسلم

فقرة واحدة، ج ٧ ص ٣٤٣

  1. روى محمد بن عمر الأسلمي عن ابن النعمان عن أبيه قال: قدمت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وافدا في نفر من قومي وقد أوطأ رسول اللَّه البلاد غلبة وأذاخ العرب، والناس صنفان: إما داخل في الإسلام راغب فيه، وإما خائف من السّيف، فنزلنا ناحية من المدينة ثم خرجنا نؤمّ المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فنجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يصلي على جنازة في المسجد فقمنا خلفه ناحية ولم ندخل مع الناس في صلاتهم وقلنا حتى نلقى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ونبايعه،

    ثم انصرف صلى اللَّه عليه وسلم فنظر إلينا فدعا بنا فقال: «ممّن أنتم؟» قلنا: من بني سعد هذيم فقال:

    «أمسلمون أنتم؟» قلنا: نعم. قال: «فهلّا صلّيتم على أخيكم؟» قلنا: يا رسول اللَّه ظننا إن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك فقال صلى اللَّه عليه وسلم: «أينما أسلمتم فأنتم مسلمون» .

    قال: فأسلمنا وبايعنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بأيدينا على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كنا خلّفنا عليها أصغرنا. فبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في طلبنا فأتي بنا إليه، فتقدّم صاحبنا فبايعه على الإسلام. فقلنا: يا رسول اللَّه إنه أصغرنا وإنه خادمنا،

    فقال: «أصغر القوم خادمهم، بارك اللَّه عليه» .

    قال: فكان واللَّه خيرنا وأقرأنا للقرآن لدعاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم له، ثم أمره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم علينا: فكان يومّنا. ولما أردنا الانصراف أمر بلالا فأجازنا بأواقيّ من فضّة لكل رجل منا فرجعنا إلى قومنا فرزقهم اللَّه عز وجل الإسلام.

    ج ٧ ص ٣٤٣