الباب السابع في تواضعه صلى الله عليه وسلم
٧١ فقرة، ج ٨ ص ٣١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٨ ص ٣١
قال الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء ٢١٥] يعني ليّن جانبك، وأرفق بهم، أمره الله تبارك وتعالى بالتواضع، واللين، والرفق لفقراء المؤمنين، وغيرهم من المسلمين.
-
وروى أبو نعيم وابن عساكر من طرق عن ابن عباس موقوفا، وابن سعد عن عائشة، وأبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بينما هو جالس، ومعه جبريل عليه السلام، إذ انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يدنو من الأرض، ويدخل بعضه في بعض، ويتضاءل فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ: إن الله سبحانه تعالى أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ملكا من الملائكة حجزته تساوي الكعبة، ما هبط على نبي قبلي، ولا يهبط على أحد بعدي، وهو إسرافيل عليه السلام، فقال: «السلام عليك يا محمد، إن ربك يقرئك السلام، أنا رسول ربك إليك، أمرني أن أخيرك: إن شئت نبيا عبدا، وإن شئت نبيا ملكا» ، فنظرت إلى جبريل عليه السلام كالمستشير، فأشار إليّ جبريل بيده، إن تواضع، فقلت، «بل نبيا عبدا، يا عائشة لو قلت: نبيا ملكا، ثم شئت لسارت معي الجبال ذهبا» ، قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يأكل متكئا ويقول: «آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد»
-
للحديث طرق تأتي في باب زهده صلى الله عليه وسلم.
-
وروى ابن سعد عن حمزة بن عبيد الله بن عتبة قال: كانت في رسول الله خصال ليست في الجبّارين، كان لا يدعوه أحمر، ولا أسود، إلا أجابه، وكان ربما وجد تمرة ملقاة فيأخذها، فيرمي بها إلى فيه، وإنه ليخشى أن تكون من الصدقة، وكان يركب الحمار عريا، ليس عليه شيء.
-
وروى الإمام أحمد ومسلم عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلّم حمارا وأردفني خلفه.
-
وروى ابن عدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عقد عباءة بين كتفيه فلقيه أعرابي فقال: لم لبست هذا يا رسول الله؟ فقال: «ويحك، إنما لبست هذا لأقمع به الكبر» [ (١) ] .
-
وروى أبو داود والتّرمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم
ج ٨ ص ٣٢أخذ بيد مجذوم، فأدخله معه في القصعة، ثم قال له: «كل باسم الله، وثقة بالله، وتوكلا عليه» [ (١) ] .
-
وروى ابن أبي شيبة وعلي بن عبد القدير البغوي عن عبد الرحمن بن جبر الخزاعي قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي مع أصحابه إذ أخذّ رجل منهم، فستره بثوب فلما رأى ما عليه، رفع رأسه، فإذا هو علاه قبلي ستر، فقال: «مه» ، فأخذ الثوب، فوضعه، وقال: «إنما أنا بشر مثلكم» [ (٢) ] .
-
وروى الحارث بن أبي أسامة عن يزيد الرّقاشي رضي الله تعالى عنه قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رثّ وقطيفة تساوي أربعة دراهم، وقال: «اللهم حجة مبرورة، لا رياء فيها، ولا سمعة» [ (٣) ] .
-
وروى بقي بن مخلد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقود راحلته، ويمشي هنيهة.
-
وروي أيضا عنه قال ما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلّم شيئا قط، ولا حملت معه طنفسة.
-
وروى ابن الأعرابي عن أبي المثنى الأملوكي رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قبله من الأنبياء عليهم السلام يمشون على العصا، يتوكئون عليها، تواضعا لله عز وجل.
-
وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار، ويردف بعده، ويجيب دعوة المملوك [ (٤) ] .
-
وروى الحاكم عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعقل الشاة، ويأتي مدعاة الضعيف [ (٥) ] .
-
وروى البخاري عن البزّار رضي الله تعالى عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب، وقد وارى التراب بياض إبطه.
- ج ٨ ص ٣٣
وروى الدّارمي عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف، ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين يقضي لهما حاجتهما [ (١) ] .
-
وروى الخرائطي عنه أيضاً قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا يستنكف أن يمشي مع الضعيف، والأرملة، فيفرغ لهم من حاجاتهم [ (٢) ] .
-
وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يأكل متّكئا، ولا يطأ عقبه رجلان [ (٣) ] .
-
وروى أبو الشيخ عن ابن عباس، وابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنهم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك، زاد أنس: ويقول: «لو دعيت إلى ذراع لأجبت، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت [ (٤) ] .
-
وروى الخطيب في الرّواية عن مالك عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة العبد إلى أي طعام دعا، ويقول: «لو دعيت إلى كراع لأجبت [ (٥) ] » .
-
وروى الترمذي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يركب الحمار، ويعود المريض، ويشهد الجنازة، ويأتي دعوة المملوك، وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف، على إكاف من ليف [ (٦) ] .
-
وروى الترمذي- وصحّحه- والبيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه وعن أمّه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يبدأ من لقيه بالسلام [ (٧) ] .
-
وروى الإمام أحمد في الزهد، وابن عساكر- وقال هذا حديث مرسل- وقد جاء معناه في الأحاديث المسندة عن الحسن رضي الله تعالى عنه قال: والله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم
ج ٨ ص ٣٤تغلق دونه الأبواب، ولا يقوم دونه الحجاب، ولا يغدى عليه بالجفان، ولا يراح بها عليه، ولكنه كان بارزا، من أراد أن يلقى نبي الله صلّى الله عليه وسلم لقيه، كان يجلس على الأرض، ويطعم ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف خلفه، ويلعق يده.
-
وروى ابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم كلّم رجلا فأرعد، فقال: «هوّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» [ (١) ] .
-
وروى ابن ماجه عن عبد الله بن بسر قال: أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم شاة فجثا على ركبتيه، فأكل، فقال أعرابي: يا رسول الله ما هذه الجلسة؟ فقال: «إن الله عز وجل جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا» [ (٢) ] .
-
وروى الإمام أحمد ومسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كانت امرأة في عقلها شيء قالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: «يا أم فلان انظري أي الطرق شئت» قال:
«أقضي لك حاجتك» ، فقام معها يناجيها، حتى قضت حاجتها [ (٣) ] .
-
وروى أبو بكر الشافعي وأبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم في طريق، ومعه ناس من أصحابه، فتعرضت له امرأة فقالت: يا رسول الله لي إليك حاجة، فقال: «يا أم فلان اجلسي في أدنى نواحي السكك، حتى أجلس إليك، ففعلت، فجلس إليها، حتى قضى حاجتها» [ (٤) ] .
-
وروى ابن أبي شيبة عن يعقوب بن يزيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتّبع غبار المسجد بجريدة [ (٥) ] .
-
وروى البخاري في الأدب عن عدي بن حاتم أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا عنده امرأة وصبيان، أو صبي، فذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فعرفت أنه ليس ملك كسرى وقيصر.
-
وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ينزع يده من يدها، حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة في الحاجة.
- ج ٨ ص ٣٥
وروى عبد بن حميد عن عدي بن حاتم قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد فقال القوم: هذا عديّ، وجئت بغير أمان ولا كتاب، فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي قال: فقام معي فلقيته امرأة وصبي معها فقالا: لنا إليك حاجة، فقام معهما، حتى قضى حاجتهما.
-
وروى أبو ذر الهروي في دلائله عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعود المساكين، ويسأل عنهم.
-
وروى الإمام أحمد والبخاري وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن كانت الأمة من المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق بها في حاجتها فلم ينزع يده من يدها، حتى تذهب به حيث شاءت [ (١) ] .
-
وروى ابن إسحاق الزجاجي في تاريخه عن عكرمة رحمه الله تعالى: قال العباس رحمه الله تعالى: يا رسول الله إني أراهم قد آذوك، وآذاك غبارهم، فلو اتخذت عريشا تكلمهم فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا أزال بين أظهرهم يطئون عقبي وينازعوني ثوبي، ويؤذيني غبارهم، حتى يكون الله هو الذي يرحمني منهم» [ (٢) ] .
-
وروى أبو داود، وابن ماجة، وابن حبّان، وقاسم بن ثابت، والطبراني عن أبي سعيد وغيره من الصحابة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بغلام- زاد الطّبراني أنه معاذ بن جبل يسلخ شاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «تنحّ حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ» ، فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين الجلد واللحم، فدخس بها حتى ترادّت إلى الإبط، ثم قال: «يا غلام هكذا فاسلخ» [ (٣) ] .
-
وروى مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاءه خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه، فربما جاءوه في الغداة الباردة، فيغمس يده فيها [ (٤) ] .
-
وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبيان، فسلم عليهم [ (٥) ] .
- ج ٨ ص ٣٦
وروى البخاري في الأدب المفرد عن حسنة بن خالد وسواء بن خالد رضي الله تعالى عنهما: أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعالج حائطا، أو بناء له.
-
وروى الحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة، وذقنه على رحله متخشّعا [ (١) ] .
-
وروى أبو يعلى عنه قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم مكة استشرفه الناس، فوضع رأسه على رحله متخشعا [ (٢) ] .