الباب السادس عشر في زهده في الدنيا صلى الله عليه وسلم، وورعه، واختياره الفقر، وسؤاله ربه تبارك وتعالى أن يكون مسكينا
٤٥ فقرة، ج ٨ ص ٧٥
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٨ ص ٨٢
وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عطاء بن يسار قال: تعرضت الدنيا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني لست أريدك، قالت: إن لم تردني فسيريدني غيرك» [ (٣) ] .
-
وروى أبو القاسم البغوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن امرأة أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرشا فأبى أن يقبله، وقال: «لو [شئت] أن تسير معي جبال الذهب والفضة لسارت» [ (٤) ] .
-
وروى الإمام أحمد في الزهد، وابن أبي حاتم، والحاكم، وابن مردويه، عن أم عبد الله بنت شداد بن أوس رضي الله تعالى عنها أنها بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقدح لبن عند فطره، وهو صائم فرد إليها رسولها، أنى لك هذا اللبن؟ قالت: من شاة لي، فرد إليها رسولها، أنى لك الشاة؟ فقالت: اشتريتها من مالي، فشرب منه، فلما كان من الغد أتته أم عبد الله، فقالت: يا رسول الله بعثت إليك بلبن، فرددت إليّ الرسول فيه، فقال لها: «بذلك أمرت الرسل لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا،
- ونسأل الله التوفيق ويرحم الله «البوصيري» حيث قال:
-
وراودته الجبال الشّم من ذهب ... عن نفسه فأراها أيّما شمم
وأكّدت زهده فيها ضرورته ... إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم
وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من ... لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم