الرابع: في سبب صياح ديكة الأرض.
٩ فقرات، ج ٨ ص ٤١٤
- ج ٨ ص ٤١٤
روى ابن عدي، والبيهقي في الشعب من طريق ابن أبي عليّ المهلّبي- وهو متروك- عن جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تعالى ديكا عنقه منطوية تحت العرش، ورجلاه تحت التّخوم، فإذا كانت هدأة من الليل صاح سبّوح قدّوس فصاحت الدّيكة» .
- ج ٨ ص ٤١٥
وروى ابن عدي- من طريق يحيى بن رهم بن الحارث الغفّاري- قال ابن حبان: روى عن أبيه نسخة موضوعة لا يحل كتابتها إلا على جهة التعجب- وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وقال أبو حاتم: أرجو أن يكون صدوقا، وقال الحافظ في حديث أعلّه به الذهبي: لعل الآفة من غيره- عن العرس بن عميرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تعالى ديكا براثنه في الأرض السفلى، وعرفه تحت العرش، يصرخ عند مواقيت الصلاة، ويصرخ له ديك السموات سماء سماء، ثم يصرخ بصراخ ديك السموات ديكة الأرض، سبّوح سبّوح قدّوس رب الملائكة والروح» .
-
وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة، بسند جيد قوي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن لله عز وجل ديكا، رجلاه تحت سبع أرضين، ورأسه قد جاوز سبع سموات، يسمع في أوان الصلوات، فلا يبقى ديك من ديكة الأرض إلا أجابه» .
-
وروى الطبراني وأبو داود وأبو الشيخ في العظمة، وأبو نعيم في تاريخه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تعالى ديكا أبيض، جناحاه مشوبان بالزبرجد، واللؤلؤ، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، ورأسه تحت العرش، وقوائمه في الهواء» ، وفي لفظ «في الأرض السفلى، يؤذن في كل سحر» ، ولفظ أبي الشيخ «فإذا كان في السحر الأعلى خفق بجناحيه، ثم قال سبّوح قدّوس، ربنا الذي لا إله غيره، فيسمع تلك الصيحة أهل السموات وأهل الأرض إلا الثقلين الإنس والجن، فعند ذلك تجيبه ديوك الأرض، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: ضم جناحيك واخفض صوتك، فيعلم أهل السموات وأهل الأرض أن القيامة قد اقتربت» .
-
وروى أبو الشيخ في العظمة عن أبي راشد الحبراني قال: إن لله عز وجل ديكا- الحديث، فذكر من عظمة خلقه أمرا عظيما، سبح الله تعالى، يقول: سبحان الملك القدوس، الملك الدّيّان، فإذا انتفض صرخت الديوك في الأرض.
-
وروى أبو الشيخ، والطبراني، برجال الصحيح، والحاكم- وصححه- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن الله عز وجل أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض، ورأسه مثبتة تحت العرش، وهو يقول: سبحانك، ما أعظمك ربنا، فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف كاذبا» .
-
وروى أبو الشيخ- من طريق أيوب بن سويد- ضعفه أحمد وجماعة، وتركه النّسائي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، وقال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، وبقية رجاله ثقات- عن ثوبان رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن لله عز وجل ديكا براثنه في
ج ٨ ص ٤١٦الأرض السفلى، وعنقه مثنى تحت العرش، وجناحاه في الهواء يخفق بهما سحرا ويقول:
القدوس ربنا الرحمن، لا إله غيره» .
-
وروى أيضا من طريق رشدين بن سعد- قال الحافظ ضعيف، قال ابن يونس: كان صالحا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث- عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه أن لله ديكا جناحاه مشوبان بالزّبرجد، واللؤلؤ، والياقوت، جناح له بالمشرق، وجناح له بالمغرب، وقوائمه في الأرض السفلى، ورأسه منثنية تحت العرش- لا إله غيره- فإذا كان في السّحر الأعلى خفق بجناحيه، ثم قال سبّوح قدّوس، ربنا الذي لا إله غيره فعند ذلك تضرب الدّيكة بأجناحها وتصيح، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى: ضمّ جناحك، وغضّ صوتك، فيعلم أهل السموات والأرض أن الساعة قد اقتربت.
-
وروى أيضا الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مما خلق الله تعالى ديكا براثنه في الأرض السابعة وعرفه منطو، تحت العرش، قد أحاط جناحاه بالأفقين، فإذا بقي ثلث الليل الآخر ضرب بجناحيه، ثم قال: سبّوح، سبّحوا الملك القدّوس، سبحوا ربّنا الملك القدّوس، سبحان ربّنا الملك القدّوس، لا إله لنا غيره، فيسمعها من بين الخافقين إلا الثقلين، فيرون أن الدّيكة إنما تضرب بأجنحتها، وتصرخ إذا سمعت ذلك» ،
قال شيخنا رحمه الله تعالى: في هذا الطريق أنه حسن صحيح، إذا علم ذلك تبين أن قول من قال: إن هذا الحديث موضوع ليس بصحيح، وقد بسطت الكلام على ذلك في كتاب الفوائد المجموعة، في بيان الأحاديث الموضوعة، أعان الله تعالى على إكماله وتحريره.