تنبيهات
١٣ فقرة، ج ٩ ص ٤٤٧
- ج ٩ ص ٤٤٧
الأول: والله سبحانه وتعالى أعلم قال في الهدي: عمره- صلّى الله عليه وسلّم- كلها كانت في أشهر الحج، مخالفة لهدي المشركين، فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج، ويقولون: هي أفجر الفجور.
- ج ٩ ص ٤٤٨
الثاني: قال ابن القيم: لم يحفظ عنه- صلى الله عليه وسلم- أن اعتمر في السنة إلا مرة واحدة، وقد ظن بعض الناس أنه اعتمر في سنة مرتين، واحتج بما رواه أبو داود في «سننه» عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اعتمر عمرتين: في ذي القعدة وعمرة في شوال، قالوا: وليس المراد بهذا ذكر مجموع ما اعتمره فإن أنسا وعائشة، وابن عباس وغيرهم، قد قالوا: إنه اعتمر أربع عمر، فعلم أن مرادها أنه اعتمر في سنة مرتين. مرة في ذي القعدة، ومرة في شوال، وهذا الحديث وهم وإن كان محفوظا عنها فإن هذا لم يقع قط، وتقدم بيان عمره، ومتى وقعت، فمتى اعتمر في شوال، ولكن لقي العدو في شوال وخرج فيه من مكة وقضى عمرته لما فرغ من أمر العدو، وفي ذي القعدة ليلا ولم يجمع ذلك العام بين عمرتين لا قبله ولا بعده، ومن له عناية بأيامه، وسيرته، وأحواله، لا يشك ولا يرتاب في ذلك.
-
الثالث: قال: في «زاد المعاد» : لم يقل أحد من أهل العلم، أنه- صلى الله عليه وسلّم- اعتمر من التنعيم بعد حجه، وإنما يظنه العوام ومن لا خبرة له بالسنة.
-
الرابع: قال فيه أيضا: غلط من قال: إنه لم يعتمر في حجته أصلا، والسّنة الصحيحة المستفيضة التي لا يمكن ردها تبطل هذا القول.
-
الخامس: قال فيه أيضا غلط من قال: إنه- صلى الله عليه وسلّم- اعتمر عمرة حل منها ثم أحرم بعدها بالحج من مكة، والأحاديث الصحيحة تبطل هذا القول وترده.
-
السادس: روى البخاري، عن البراء بن عازب- رضي الله تعالى عنهما- قال: «اعتمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين» [ (١) ] .
-
وروى أبو داود، عن مجاهد، قال: سئل ابن عمر: اعتمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-؟ فقال:
مرتين فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- اعتمر ثلاثا سوى التي قرنها بحجة الوداع [ (٢) ] .
-
قال في «زاد المعاد» أراد العمرة المفردة المستقلة التي تمت ولا ريب أنهما اثنتان، فإن عمرة القران لم تكن مستقلة، وعمرة الحديبية صدّ عنها وحيل بينه وبين إتمامها.
وقال في موضع آخر: «لا يناقض حديث ابن عمر- أي السابق- قوله: «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قرن بين الحج والعمرة» ، لأنه أراد العمرة الحاصلة المفردة.
-
ولا ريب أنهما عمرتان: عمرة القضاء، وعمرة الجعرّانة، وعائشة أرادت العمرتين المستقلتين: فإن عمرة القران، لم تكن مستقلة وعمرة الحديبية صدّ عنها، ولا ريب أنها أربع
ج ٩ ص ٤٤٩السابع: قول أنس: اعتمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أربع عمر كلهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته قال في «زاد المعاد» :
وهذا لا يناقض ما تقدم عن عائشة، وابن عباس وغيرهما، أي أنهن كلهن في ذي القعدة، لأن مبدأ عمرة القران في ذي القعدة ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج، فعائشة، وابن عباس أخبرا عن ابتدائها وأنس أخبر عن انقضائها.
-
الثامن: قول عروة، عن ابن عمر: أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يعتمر في رجب، قال في «الهدي» :
هو غلط، فإن عمره- صلّى الله عليه وسلّم- مضبوطة محفوظة، لم يخرج في رجب إلى شيء منها.
-
التاسع: روى أبو حاتم: وابن حبان «أن عمرة القضاء كانت في رمضان، وعمرة الجعرانة، كانت في شوال، قلت: ذكر أبو حاتم أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- كان معتمرا عام الفتح، وذلك في رمضان» .
قال المحب الطبري: ولم أر ذلك لأحد غيره والمشهور: أن عمرة الجعرانة كانت في ذي القعدة.
-
العاشر: روى الدارقطني، عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: «خرجت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في عمرة في رمضان، فأفطر، وصمت وقصر وأتممت، الحديث» . قال في «زاد المعاد» : هذا الحديث غلط، فإن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- لم يعتمر في رمضان قط، وعمره مضبوطة العدد، والزمان، ونحن نقول: يرحم الله أمّ المؤمنين: ما اعتمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- في رمضان قط، وقد قالت: - رضي الله تعالى عنها- «لم يعتمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلا في ذي القعدة. كما رواه ابن ماجة، وغيره، ولا خلاف أن عمره- صلّى الله عليه وسلم- لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسا، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستا إلا أن يقال:
بعضهن في رجب، وبعضهن في رمضان وبعضهن في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس، وابن عباس، وعائشة- رضي الله تعالى عنهم-.
-
الحادي عشر: روى أبو داود، في «سننه» وابن سعد في «طبقاته» واللفظ له، في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة، قلت: قال ابن سعد حدثنا ابن سابق التميمي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير عن عتبة مولى ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: «لما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم، ثم اعتمر منها وذلك لليلتين بقيتا من شوال. وقال ابن القيم في موضع آخر: هذا أي اعتماره- صلى الله عليه وسلّم- في شوال وهم، والظاهر والله تعالى أعلم، أن بعض الرواة غلط في هذا، وأنه اعتكف في شوال فقال إنه اعتمر في شوال لكن سياق الحديث، وقوله اعتمر ثلاث عمر عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة، يدل على أن عائشة، أو من دونها إنما قصد العمرة» .