الباب الثالث في محبته - صلى الله عليه وسلم - لسماع القرآن من غيره:

٣ فقرات، ج ٩ ص ٥٠٥

  1. روي عن أبي موسى أن النبي- صلى الله عليه وسلّم- وعائشة مرا بأبي موسى. وهو يقرأ في بيته فقاما يسمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا فلما أصبح لقي أبا موسى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: «يا أبا موسى مررت البارحة ومعي عائشة، وأنت تقرأ في بيتك، فقمنا واستمعنا» ، فقال له أبو موسى يا رسول الله: لو علمت لحبّرته تحبيرا [ (١) ] .

    ج ٩ ص ٥٠٥
  2. وروى أيضاً بسند حسن، عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قعد أبو موسى في بيته واجتمع إليه ناس فأنشأ يقرأ عليهم القرآن قال: فأتى رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- رجل فقال: ألا أعجبك من أبي موسى أنه قعد في بيت واجتمع إليه ناس فأنشأ يقرأ عليهم القرآن فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «أتستطيع أن تقعدني من حيث لا يراني أحد منهم؟» قال: نعم. فخرج رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فأقعده الرجل من حيث لا يراه منهم أحد، فسمع قراءة أبي موسى، فقال: «إنه يقرأ على مزمار من مزامير آل داود» [ (٢) ] .

  3. وروى الشيخان عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه- قال: قال لي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «اقرأ عليّ القرآن» . فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «أحب أن أسمعه من غيري» ، فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال: «حسبك الآن» . فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان [ (٣) ] .