الثاني: في ارتجاعه صلى الله عليه وسلم بعد ما أقطعه إذا تبين له أنه لا يقطع:
٣ فقرات، ج ١٠ ص ٣٨
- ج ١٠ ص ٣٨
وروى الباوردي عن أبيض بن حمال- رضي الله تعالى عنه- أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فاستقطعه الملح الذي يقال له شدا بمأرب فأقطعه له فلما ولى قال الأقرع بن حابس: يا رسول الله، إني قد وردتّ الملح في الجاهلية، وهي بأرض ليس بها ماء ومن ورده أخذه، وهو مثل الماء العذب فانتزعه منه وفي رواية واستقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمال في قطيعته في الملح، فقال: لقد أقلتك منه على أن تجعله صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو منك صدقة وهو مثل العدّ» [ (٣) ] وهو مثل الماء العذب من ورده أخذه فقطع له النبي صلى الله عليه وسلم أرضا وغيلا بالجوف جوف مراد حين أقاله منه.
-
وروى الدارمي وأبو داود والترمذي وقال غريب والنسائي وابن ماجة وابن حبّان والدّارقطنيّ والطبراني في الكبير وابن أبي عاصم والباوردي وابن قانع وأبو نعيم في الصحابة عن أبيض بن حمال أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح الذي بمأرب فقطعه له فلمّا أن ولى، قال رجل من المجلس: أتدري ما أقطعت له الماء العد فانتزع منه؟ قال وسأله عن ما يحمى من الأراك، قال: ما لم تنله خفاف الإبل ورواه البغويّ إلى قوله «العد» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا إذن.
-
وروى أبو داود عن محمد بن الحسن المخزومي «ما لا تنله أخفاف الإبل- يعني أنّ الإبل تأكل منتهى رؤوسها ويحمى ما فوقه» .