الباب السادس في عدله - صلى الله عليه وسلم - بين نسائه وقسمه لهن

١٥ فقرة، ج ١٠ ص ٦٥

  1. وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل، فيقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني القلب [ (١) ] .

    ج ١٠ ص ٦٥
  2. وروى الإمام أحمد وأبو داود عنها أيضا قالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضّل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كلّ امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنّت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، يومي لعائشة فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منها [ (٢) ] .

  3. وروى الشيخان عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا وفي لفظ إذا أراد أن يخرج أقرع بين نسائه فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها معه، زاد البخاريّ: وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تبتغي بذلك رضا الرسول صلى الله عليه وسلم [ (٣) ] .

  4. وروى الشيخان عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ مرتين، يريد يوم عائشة،

    فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتّى مات عندها، قالت عائشة: مات في اليوم الذي كان يدور عليهم فيه في بيتي [ (٤) ] .

  5. وروى مسلم عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع نسوة فكان إذا أقسم بينهنّ لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلّا في تسع فكنّ يجتمعن في بيت التّي يأتيها فكان في بيت عائشة فجاءت زينب، فمد يده إليها، فقالت: هذه زينب، فكفّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فتقاولتا حتى استخبتا وأقيمت الصلاة، فمر أبو بكر على ذلك فسمع أصواتهما، فقال: اخرج يا رسول الله، إلى الصلاة واحث في أفواههنّ التّراب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم،

    ج ١٠ ص ٦٦فقالت عائشة: الآن يقضي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، فيجيء أبو بكر، فيفعل بي ويفعل، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، أتاها أبو بكر، فقال لها قولا شديدا وقال: أتصنعين هذا [ (١) ] .

  6. وروى الشيخان عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهنّ وفي لفظ «فيدنو منهنّ» .

  7. وروى أبو يعلى والطبراني بسند جيد عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا قرع بين نسائه، فأصابت القرعة عائشة في غزوة بني المصطلق [ (٢) ] .

  8. وروى مسدد برجال ثقات عن جعفر بن محمد- رحمه الله تعالى- عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل إلى نسائه وهو مريض فيعدل بينهن في القسم [ (٣) ] .

  9. وروى محمد بن يحي بن أبي عمر بن أبي سلمة عن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنى بأمّ سلمة قال: إن شئت سبعت لك وسبّعت لنسائي

    [ (٤) ] .

  10. وروى الإمام أحمد بسند جيد عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوّج البكر أقام عندها ثلاثا [ (٥) ] .

  11. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: إذا تزوّج البكر على الثيب أقام عندها سبعا إذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا [ (٦) ] .

  12. وروى مسلم عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أمّ سلمة أقام عندها ثلاثا، وقال: إنّك ليس لك على أهلك هوان إن شئت سبّعت لك وإن شئت سبّعت لنسائي وإن شئت ثلاثة ثم ردت قالت ثلاثة

    [ (٧) ] .

  13. وروى الشيخان عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن سودة بنت زمعة- رضي الله

    ج ١٠ ص ٦٧تعالى عنها- وهبت يومها لعائشة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة [ (١) ] .

  14. وروى الإمام أحمد عن صفية بنت حيي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بنسائه حتى إذا كان ببعض الطريق نزل رجل فساق بهن يعني النساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    «كذلك سوقك بالقوارير، يعني بالنّساء، فبينما هم يسيرون برك بصفيّة جملها، وكانت من أحسنهن ظهرا، فبكت، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك، فجعل يمسح دموعها، وجعلت تزداد بكاء وهو ينهاها فلما أكثرت زجرها وانتهرها، وأمر الناس فنزلوا، ولم يكن يريد أن ينزل قالت: فنزلوا، وكان يومي فلما نزلوا ضرب خباء النبي صلى الله عليه وسلم ودخل فيه فلم أدر علام اهجم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وخشيت أن يكون في نفسه شيء فانطلقت إلى عائشة، فقلت لها: تعلمين أني لم أكن أبيع يومي من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء أبدا، وإني قد وهبت يومي لك على أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنّي، قالت: نعم، قالت: فأخذت عائشة خمارا لها قد ثردته بزعفران ورشّته بالماء لتزكّي ريحه، ثم لبست ثيابها ثم انطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت طرف الخباء فقال لها: مالك يا عائشة، إن هذا ليس يومك، قالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فقال مع أهله، فلما كان عند الرّواح، قالت لزينب بنت جحش، أفقري لأختك صفيّة جملا وكانت من أكثرهن ظهرا، فقالت: أنا أفقر يهوديّتك، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك منها، فهجرها، فلم يكلّمها حتى قدم مكة وأيام منى من سفره حتّى رجع إلى المدينة والمحرّم وصفر فلم يأتها ولم يقسم لها فأيست منه فلمّا كان شهر ربيع الأول دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأت ظلّه، فقالت: إنّ هذا الظّلّ ظلّ رجل وما يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فمن هذا؟

  15. فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأته، قالت: رسول الله! ما أدري ما أصنع حين دخلت عليّ وكانت لها جارية تخبّئها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: فلانة لك، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سرير زينب وكان قد رفع فوضعه بيده، ثم أصاب أهله، وتقدّم بعضه في باب طلاقه [ (٢) ] .