الباب الثالث في وفاة عبد الله بن عبد المطلب

٥ فقرات، ج ٢ ص ٣٣١

  1. قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: ثم لم يلبث عبد الله بن عبد المطلب إن توفي وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل به.

    ج ٢ ص ٣٣١
  2. هذا ما جزم به ابن إسحاق ورجحه الواقدي وابن سعد والبلاذري، وصححه الذهبي وقال ابن كثير إنه المشهور. وقال ابن الجوزي: إنه الذي عليه معظم أهل السّير، ورواه الحاكم وصححه، وأقره الذهبي عن قيس بن مخرمة رضي الله تعالى عنه.

    قال غير ابن إسحاق: وذلك حين تمّ لها شهران. وقيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المهد حين توفي أبوه. وعليه فقيل وله شهران. وقيل ثمانية وعشرون شهراً. وقيل تسعة أشهر، ونقل السّهيليّ عن الدّولابيّ أنه قول الأكثرين قلت: والحق أنه قول كثيرين لا أكثرين.

  3. وروى ابن سعد عن محمد بن كعب، وعن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة رحمهما الله تعالى قالا: خرج عبد الله إلى الشام إلى غزة في عير من عيرات قريش يحملون تجارات، ففرغوا من تجاراتهم، ثم انصرفوا فمروا بالمدينة وعبد الله يومئذ مريض، فقال: أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار. فأقام عندهم مريضا شهراً ومضى أصحابه فقدموا مكة فسألهم عبد المطلب عن ابنه فقالوا: خلّفناه عند أخواله بني عدي بن النجار مريضاً، فبعث عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي ودفن في دار النابغة فرجع فأخبره فوجد عليه عبد المطلب وعماته. وإخوته وأخواته وجداً شديداً. ورسول الله صلى الله عليه وسلم حمل، ولعبد الله بن عبد المطلب يوم توفي خمس وعشرون سنة.

    قال الواقديّ: وهذا أثبت الأقاويل في وفاة عبد الله وسنّه. وقال الحافظ العلائي وابن حجر إن عمره كان يوم توفي ثماني عشرة سنة قال الواقدي: ولم يتزوج عبد الله قط غير آمنة.

  4. وآمنة لم تتزوج قط غير عبد الله.

    أخذ الإله أبا الرسول ولم يزل ... برسوله الفرد اليتيم رحيما

    نفسي الفداء لمفردٍ في يتمه ... والدّرّ أحسن ما يكون يتيما

    لطيفة: نقل أبو حيان في بحره وغيره عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه قال: إنما يتم رسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا يكون عليه حقّ لمخلوق.

    وقال ابن العماد في كشف الأسرار: إنما ربّاه يتيماً لأن أساس كل كبير صغير وعقبى كل حقير خطير. وأيضاً لينظر صلى الله عليه وسلم إذا وصل إلى مدارج عزّه إلى أوائل أمره ليعلم أن العزيز من

    ج ٢ ص ٣٣٢أعزّه الله تعالى وإن قوّته ليست من الآباء والأمهات ولا من المال بل قوّته من الله تعالى. وأيضاً ليرحم الفقير والأيتام.

  5. وقالت آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترثي زوجها. كما ذكر ذلك ابن إسحاق في المبتدأ وابن سعد في الطبقات. رحمهما الله تعالى.

    عفا جانب البطحاء من ابن هاشم ... وجاور لحداً خارجاً في الغماغم

    دعته المنايا بغتةً فأجابها ... وما تركت في الناس مثل ابن هاشم

    عشيّة راحوا يحملون سريره ... يعاوره أصحابه في التّزاحم

    فإن يك غالته المنايا وريبها ... فقد كان معطاءً كثير التراحم

    وقالت أيضاً، أورده القاسم الوزيري المغربي رحمه الله تعالى ورضي عنه ترثي عبد الله زوجها والد رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    أضحى ابن هاشم في مهماء مظلمةٍ ... في حفرةٍ بين أحجارٍ لدى الحصر

    سقى جوانب قبرٍ أنت ساكنه ... غيثٌ أحمّ الذّرى ملآن ذو درر