الثامن عشر: في سيرته صلى الله عليه وسلم في رسل الكفار واستحبابه - صلى الله عليه وسلم - الإقامة في موضع النصر ثلاثا، وسيرته في العتق وإتيان بعض أمرائه - صلى الله عليه وسلم - برؤوس بعض أكابر القتلى، وامتناعه من بيع جسد المشرك:
٢٤ فقرة، ج ١٠ ص ١٢٢
- ج ١٠ ص ١٢٢
وروى الإمام أحمد برجال ثقات وابن مغيث يحرر رجاله عن معير السعدي- رحمه الله
ج ١٠ ص ١٢٣تعالى- قال: مررت بمسجد بني حنيفة، وهم يقولون: إن مسيلمة رسول الله، فأتيت ابن مسعود، فأخبرته فاستتابهم، فتابوا، فخلّى سبيلهم، وضرب عنق ابن النواحة فقالوا أخذت قوما في أمر واحد، فقتلت بعضهم وتركت بعضهم، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وفد عليه هذا وابن أثال بن حجر، فقال: أتشهدان أني رسول الله، فقالا تشهد أنت أن مسيلمة رسول الله، فقال رسول الله: آمنت بالله ورسله، ولو كنت قاتلا وفدا لقتلتكما، قال: فلذلك قتلته [ (١) ] .
-
وروى الإمام أحمد وأبو داود عن سلمة بن نعيم عن أبيه- رضي الله تعالى عنه- قال:
سمعت رسول الله يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول: كما قال، قال: أما والله، لولا أنّ الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما [ (٢) ] .
-
وروى الإمام أحمد والبزار وأبو يعلى بسند حسن ومسدّد وابن منيع، وابن حبان، ورواه أبو داود مختصرا عن أبي وائل- رحمه الله تعالى- قال: قال عبد الله بن مسعود حين قتل ابن النّواحة إن هذا وابن أثال كانا أتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين لمسيلمة الكذّاب، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتشهدان أني رسول الله؟» قالا: لا، نشهد أن مسيلمة رسول الله، قال: لو كنت قاتلا وفدا لضربت أعناقكما، قال: فجرت السنة أن الرسل لا تقتل، فأما ابن أثال فكفاناه الله- عز وجل-، وأما هذا فلم يزل ذلك فيه حتى أمكن الله منه [ (٣) ] .
-
وروى الإمام أحمد والبزار والشيخان عن أنس بن مالك عن أبي طلحة- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثا ورواه أبو داود [ (٤) ] بلفظ: «إذا غاب قوما أحب أن يقيم بعرصتهم ثلاثا» .
-
وروى الإمام أحمد والطبراني عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتق من جاءه من العبيد قبل مواليهم إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين،
وفي رواية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف: «من خرج إلينا من العبيد فهو حرّ» ،
فخرج إليه عبيد فيهم أبو بكرة فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الطبراني برجال الصحيح عن أبي بكر
ج ١٠ ص ١٢٤- رضي الله تعالى عنه- أنه خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدا، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث [ (١) ] .
-
وروى الطبراني بسند جيد عن غيلان بن سلمة الثقفي- رضي الله تعالى عنه- أن نافعا كان عبدا لغيلان ففر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيلان مشرك، فأسلم غيلان، فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء نافع إليه [ (٢) ] .
-
وروى الطبراني عن سلمة بن الأكوع- رضي الله تعالى عنه- قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلام يقال له يسار، فنظر إليه يحسن الصلاة فأعتقه [ (٣) ] .
-
وروى البزار برجال ثقات عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن عبدا أسلم فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم خشي أهله أن يتّبع النبي صلى الله عليه وسلم فقيدوه، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك قد علمت بإسلامي، فسيرني، أو خلّصني، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر على بعير، وقال:
لعلكم تجدون في دار من يعينكم، فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم
[ (٤) ] .
-
وروى الطبراني برجال ثقات عن فيروز الدّيلمي- رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم برأس أسود العنسي.
-
وحديث ابن عمر: ما حمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس قطّ [ (٥) ] ، رواه الطبراني من طريق زمعة بن صالح وهو ضعيف،
وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر والبيهقي والترمذي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنه- قال: لما كان يوم الأحزاب قتل رجل من عظماء المشركين فبعثوا إلى رسول الله أن ابعثوا إلينا بجسده ولكم اثنا عشر ألفا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا خير في جسده، ولا في ثمنه [ (٦) ] .
-
وروى الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم [ (٧) ] .
-
تنبيه: في بيان غريب ما سبق:
المفازة- بميم ففاء فزاي والمفازة: البرّيّة.
- ج ١٠ ص ١٢٥
جلّى- بجيم فلام مفتوحتين فتحتية: كشف.
-
الغدوة- بغين معجمة فدال مهملة فواو فتاء تأنيث- المرة من العدو وهو سير أول النهار، نقيض الرّواح.
-
الرّوحة- براء مفتوحة فواو ساكنة فحاء مهملة مفتوحة فتاء تأنيث- المرة من الرواح.
-
استحرّ القتال- بهمزة فسين مهملة ساكنة ففوقية فحاء مهملة فراء مفتوحات كثر واشتد.
-
كرابيس- بكاف فراء مفتوحتين فألف فموحدة فتحتية فسين مهملة جمع كرباس، وهو القطن.
-
النّمرة- بنون مفتوحة فميم مكسورة فراء فتاء تأنيث- شملة مخطّطة.
-
برك الغماد- بموحدة مفتوحة فراء ساكنة فكاف، والغماد- بمعجمة مكسورة وبفتح وبضم فميم فألف فدال مهملة- موضع أو هو أقصى معمور الأرض.
-
الحواريّ- بحاء مهملة فواو مفتوحتين فألف فراء فتحتية مشددة- الخاصة والأنصار والأصحاب.
-
أجول- بهمزة مفتوحة فجيم مضمومة فواو- أذهب وأجيء.
-
الدرع والمغفر والقبيعة تقدم الكلام عليها.
-
الصعاليك: [جمع صعلوك وهو الفقير] .
-
العرصة: [هي كل موضع واسع لا بناء فيه] .