تنبيهات
٦ فقرات، ج ١٠ ص ٣٥٦
- ج ١٠ ص ٣٥٦
الأول: قال ابن القيّم في المفتاح في قوله «لا عدوى» هذا يحتمل أن يكون نفيا وأن يكون نهيا أي: لا تطيّروا، ولكن قوله في الحديث «لا عدوى ولا صفر ولا هامّة يدل على أن المراد النّهي وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعنيها، والنفي في هذا أبلغ، لأن النفي يدل على بطلان ذلك، وعدم تأثيره، والنهي يدل على المنع منه انتهى.
-
وروي: والفأل الصالح أي هو من تتمة الحديث المرفوع، وليس مدرجا بذلك الأثر قاله الخطابي وابن الأثير.
قال الخطابي: قد أعلم النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن الفأل هو أن يسمع الإنسان الكلمة الحسنة، فيفأل بها أي يتبرّك بها، ويتأوّلها على المعنى الذي يطابق اسمها وأن الطّيرة بخلافها، وإنما أخذت من اسم الطّير، وذلك أن العرب كانت تتشاءم ببروح الطّير إذا كانت في سفر أو مسير
ج ١٠ ص ٣٥٧ومنهم من كان يتطير بسنوحها فيصدهم ذلك عن المسير ويردهم عن بلوغ ما يتمنّونه من مقاصدهم، فأبطل ذلك صلى اللَّه عليه وسلم أن يكون لشيء منها تأثير في اجتلاب ضرر أو نفع، واستحب الفأل بالكلمة الحسنة يسمعها من ناحية حسن الظّنّ باللَّه- عز وجل-.
-
وروى عن الأصمعي- رحمه اللَّه تعالى عليه- أنه قال: سألت بن عون عن الفأل فقال:
هو أن تكون مريضا، فتسمع يا سالم، أو تكون طالب ضالّة، فتسمع يا نجيح، أو يا واجد قال:
في النهاية: فيقع في ظنّه أن يبرأ من مرضه وأنه يجد ضالته قال: وإنما أحبّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الفأل، لأن الناس إذا أمّلوا فائدة من اللَّه تعالى ورجوا عائدته عند كلّ سبب ضعيف أو قويّ، فهم على خير، ولو غلطوا في جهة الرجاء فإنّ الرّجاء لهم خير، فإذا قطعوا أملهم ورجاءهم من اللَّه تعالى كان ذلك من الشر.
-
وأما الطّيرة فإنّ فيها سوء الظّنّ باللَّه تعالى وتوقّع البلاء.
-
الثاني في بيان غريب ما سبق:
«الفأل» بالهمزة وتركه من تفاءلت بالشيء.
-
وتفألت على التخفيف والقلب: استعمل فيما يسرّ ويسوء.