الباب الثالث في عصمته صلى الله عليه وسلم من العوراء بنت حرب بن أمية امرأة أبي لهب
فقرة واحدة، ج ١١ ص ٢٥٦
- ج ١١ ص ٢٥٦
روى أبو يعلى وابن حبان والحاكم، وصححه ابن مردويه، والبيهقي عن أسماء بنت أبي بكر، وابن أبي شيبة والدارقطني وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن مردويه عن أبي بكر رضي الله عنهم قالوا: لما نزلت: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ أقبلت العوراء أم جميل، ولها ولولة، وفي يديها فهر، وهي تقول: مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر رضي الله عنه إلى جنبه فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه، وأنا أخاف أن تراك، فقال: «إنها لن تراني» ، وقرأ قرآنا فاعتصم به، كما قال تعالى: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً [الإسراء ٤٥] فجاءت حتى أقامت على أبي بكر فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أين الذي هجاني وهجا زوجي، فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، فولت، وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها وفي لفظ: يا أبا بكر، ما شأن صاحبك ينشد في الشعر، بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر: والله ما صاحبي بشاعر ولا هجاك، فقالت: أليس قد قال: «في جيدها حبل من مسد» ، فما يدريه ما في جيدي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل لها: هل ترين عندي أحدا، فإنها لن تراني، جعل الله بيني وبينها حجابا» ، فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأ بي والله، ما أرى عندك أحدا، فانصرفت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، إنها لم ترك، فقال: «حال بيني وبينها جبريل، يسترني بجناحيه حتى ذهبت» .