الثامنة والثمانون.

١٢ فقرة، ج ١١ ص ٣٠٦

  1. وبإرساله رحمة للعالمين حتى للكفار بتأخير العذاب ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة.

    قال الله سبحانه وتعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً [الأنبياء ١٠٧] وقال تبارك وتعالى:

    وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ [الأنفال ٣٣] .

    ج ١١ ص ٣٠٦
  2. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، ألا تدعو على المشركين؟ قال: «إنما بعثت رحمة، ولم أبعث عذابا» .

  3. روى ابن جرير والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما في الآية الأولى قال: من آمن به تمت له الرحمة على الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن به عوفي مما كان يصيب الأمم من عاجل الدنيا من العذاب، والخسف، والمسخ، والقذف.

  4. روى أبو نعيم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للمتقين» .

  5. وروى الإمام العلامة أبو الثناء محمود جمال الدين بن محمد بن جملة في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: كونه صلى الله عليه وسلم رحمة لأهل الدنيا بأجمعهم واضح وأما الملائكة فهو رحمة لهم من وجوه:

    أحدها: صلاتهم عليه رحمة لهم فقد ثبت

    في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا»

  6. وأي فائدة أنفع من هذه؟.

  7. الثاني:
  8. قال القاضي عياض في الشفاء: حكي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل صلى الله عليه وسلم: «هل

    ج ١١ ص ٣٠٧أصابك من هذه الرحمة شيء؟ » قال: نعم كنت أخشى العاقبة فأمنت، لثناء الله تعالى على بقوله: ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التكوير ٢٠، ٢١] .

  9. الثالث: مقامه المحمود يوم القيامة يحمده فيه الأولون والآخرون، والملائكة وغيرهم والأنبياء وأتباعهم.

    قال صلى الله عليه وسلم في حديث رواه مسلم: «وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي الخلق كلهم حتى إبراهيم» .

  10. ثم نقل عن عمه قاضي القضاة أبي العباس أحمد رضي الله عنه أن الحكمة في تخصيص إبراهيم أن الله تعالى أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بإتباعه وهو مع هذا فهو يرغب إليه في ذلك اليوم.

  11. انتهى.

  12. الرابع: قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ [الأحزاب ٥٦] ولم يقل: «والملائكة» تعظيماً لشأنهم لعظم شأن من يصلي عليه ثم في تأخيره سبحانه وتعالى الخبر رحمة لهم واضحة حين جمعهم معه في خبر، واحتمل أن يكون وقد قال تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ [آل عمران ١٨] الآية فذكر سبحانه وتعالى ما شهد به، ثم عطف شهادة الملائكة، وأولي العلم عليه، ولا كذلك في هذه الآية فانظر إلى هذا التعظيم العظيم، بسبب صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم.