الثانية عشرة بعد المائتين.
فقرة واحدة، ج ١١ ص ٣٤١
- ج ١١ ص ٣٤١
وبمطابقة اسمه لمعناه الذي هو سمته وأخلاقه، فكان اسمه يدل على مسماه، وكانت خلائقه [ (١) ] إنما هي تفضيل جملة اسمه وشرح معناه، وذلك أن أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم محمد، وتقدم الكلام في باب أسمائه الشريفة بتسميته صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم لما اشتمل عليه من مسماه، وهو الحمد، فإنه صلى الله عليه وسلم محمود عند الله، محمود عند الملائكة، محمود عند إخوانه من الأنبياء، محمود عند أهل الأرض كلهم، وإن كفر به بعضهم، فإن ما فيه من صفات الكمال
ج ١١ ص ٣٤٢محمودة عند كل عاقل، وإن كابر عقله جحود أو عناد أو جهل باتصافه بها، ولو علم اتصافه بها لحمده، فإنه يحمد من اتصف بصفات الكمال ويجهل وجودها فيه، فهو في الحقيقة حامد له صلى الله عليه وسلم وقد اختص صلى الله عليه وسلم من معنى الحمد بما لم يجتمع لغيره، فإن اسمه محمد وأحمد، وأمته الحمادون يحمدون الله في السراء والضراء، وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد، وخطبه مفتتحة بالحمد، وكتابه مفتتح بالحمد، وبيده صلى الله عليه وسلم لواء الحمد يوم القيامة، وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون، وإذا سجد بين يدي الله تعالى في طلب الشفاعة يحمده ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ، وإذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مؤمنهم وكافرهم أولهم وآخرهم، وهو محمود بما ملأ به الأرض من الهدى والإيمان، والعلم النافع والعمل الصالح، وما حمله عليه من محاسن الأخلاق ومكارم الشيم، وإن من نظر في أخلاقه وشيمه علم أنه خير أخلاق، وقد تقدم ذكر شيء منها.