الحادية والتسعون بعد المائة:
٤١ فقرة، ج ١١ ص ٣٦٨
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١١ ص ٣٧٤
ونقل اليافعي في «الكفاية» عن بعض أصحاب الشيخ عبد القادر رضي الله عنه قال:
خرج الشيخ عبد القادر الجيلاني من داره ليلة فناولته الإبريق فلم يأخذه، وقصد باب المدرسة فانفتح له الباب، فخرج وخرجت خلفه، ثم عاد الباب مغلقا، ومشى إلى قرب من باب بغداد فانفتح له فخرج وخرجت معه، ثم عاد الباب مغلقا، ومشى غير بعيد، وإذا نحن في بلد لا أعرفه فدخل فيه مكانا شبيها بالرباط، وإذا فيه ستة نفر فبادروا إلى السلام عليه، والتجأت إلى سارية هناك وسمعت من جانب ذلك المكان أنينا، فلم ألبث إلا يسيرا حتى سكت الأنين، ودخل رجل وذهب إلى الجهة التي سمعت فيها الأنين ثم خرج يحمل شخصا على عاتقه، ودخل آخر مكشوف الرأس، طويل الشارب وجلس بين يدي الشيخ، فأخذ عليه الشيخ الشهادتين وقص شعر رأسه، وشاربه، وألبسه طاقية وسماه محمدا وقال لأولئك النفر: أمرت أن يكون هذا بدلا عن الميت، قالوا: سمعا وطاعة، ثم خرج الشيخ وتركهم وخرجت خلفه، ومشينا غير بعيد، وإذا نحن بباب بغداد، فانفتح كأول مرة، ثم أتى المدرسة فانفتح له بابها، ودخل داره، فلما كان الغد أقسمت عليه أن يبين لي ما رأيت قال: أما البلد فنهاوند، وأما الستة فهم الأبدال، وصاحب الأنين سابعهم كان مريضا، فلما حضرت وفاته، جئت أحضره، وأما الرجل الذي خرج يحمل شخصا فأبو العباس الخضر عليه السلام ذهب به يتولى أمره، وأما الرجل الذي أخذت عليه الشهادتين فرجل من أهل القسطنطينية، كان نصرانيا، وقد أمرت أن يكون بدلا عن المتوفى، فأتي به فأسلم على يدي، وهو الآن منهم.