"الأخشى لله":
٤ فقرات، ج ٢ ص ٤٢٥
- ج ٢ ص ٤٢٥
أخذه الشيخ رحمه الله تعالى من
حديث أبي داود: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله» .
-
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: وفيه إشكال لأن الخوف والخشية حالةٌ تنشأ عن ملاحظة شدّة النّقمة الممكن وقوعها بالخائف، وقد دلّ الدليل القاطع على أنه صلى الله عليه وسلم غير معذّب. وقال تعالى: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ فكيف يتصوّر منه الخوف، فكيف أشد الخوف؟.
قال: والجواب أن النسيان جائز عليه صلى الله عليه وسلم فإذا حصل النسيان عن موجبات نفي العقاب حدث له الخوف، لا يقال أن إخباره صلّى الله عليه وسلم بشدة الخوف وعظم الخشية عظم بالنوع لا بكثرة العدد، أي إذا صدر منه الخوف ولو في زمن فرد كان أشدّ من خوف غيره.
-
والخشية: الخوف وقيل أعظمه والهيبة أعظم منها. وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: هي أن تخشاه حتى يحول بينك وبين المعصية، وعلى قدر علمه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى كان خوفه. كما سيأتي في باب: «خوفه صلى الله عليه وسلم» .
وقال الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى: الرهبة على مراتب: أولها: الخوف وهي من شرط الإيمان. قال الله تعالى: وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثانيها: الخشية وهي من شرط العلم، قال الله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ثالثها الهيبة، وهي من شرط المعرفة. وقيل هي حركة القلب من جلال الرب.
-
وأما وصفه تعالى بها في قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [] برفع الاسم الكريم ونصب العلماء عكس القراءة المشهورة كما قرأ به أبو حيوة وعمر بن العزيز وأبو حنيفة فهو على سبيل المجاز، والمراد غايتها التي هي التعظيم والإجلال فقط على حد قوله:
أهابك إجلالاً وما بك قدرةٌ ... عليّ ولكن ملء عينٍ حبيبها