الرابعة والعشرون:
٦ فقرات، ج ١١ ص ٤١٩
- ج ١١ ص ٤١٩
وبتحريم الشهادة على جور.
-
روى الشيخان عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: سألت أمي أبي لي بعض الموهبة من ماله، ثم بدا له فوهبه لي، فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة قال: «ألك ولد سواه؟» قال: نعم، قال: فأراه قال: «لا تشهدني على جور» . وفي لفظ لهما فقال: «أكل ولدك نحلت» مثله؟ فقال: لا قال: «فأرجعه» .
-
وفي رواية لمسلم: «لا أشهد على جور، أشهد على هذا غيري» . وظاهر هذا الحديث:
التسوية بين الأولاد في الهبة، ويحمل الأمر في ذلك على الندب، والنهي للتسوية.
- ج ١١ ص ٤٢٠
وأما إذا فضل بعضهم على بعض، فمذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، رحمهم الله تعالى- أنه مكروه وليس بحرام، والهبة صحيحة.
وقال الإمام أحمد: هو حرام، واحتج
بقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تشهدني على جور» ،
واحتج الشافعي
بقوله: «أشهد على هذا غيري» .
-
فإن قيل: قاله تهديدا، قلنا: الأصل في كلام الشارع غير هذا، ويحتمل عند إطلاقه صيغة أفعل على الوجوب أو الندب، فإن تعذر فعلى الإباحة، وأما
قوله صلى الله عليه وسلم: «لا أشهد على جور» ،
فليس فيه أنه حرام، لأن الجور هنا الميل عن الاستواء والاعتدال فكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور، سواء كان حراما أو مكروها، وقد وضح بما قدمناه
وقوله صلى الله عليه وسلم: «أشهد على هذا غيري»
-
دليل على أنه ليس بحرام، فيجب تأويله على أنه مكروه كراهة تنزيه، قاله النووي في شرح مسلم.