الثانية والأربعون:

فقرتان، ج ١١ ص ٤٧٥

  1. وبأن الله تبارك وتعالى بدأ بالعفو قبل التأنيب والمخاطبة قبل أن يعرف الذنب، فقال- جل وعلا-: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة/ ٤٣] أي لأي شيء أذنت لهم لأنك لو لم تأذن لهم عن الخروج معك وعند قعودهم عنك بعد نهيك لهم تبين لك صدقهم من كذبهم، لأنهم لا يخرجون معك بكل حال.

    قال الحسين بن منصور الاصطخري: الأنبياء يؤمنون على مقاديرهم واختلاف مقاماتهم فمنهم من نبه ثم أنسيه ولو لم ينه بعد التأنيب لتفطن كما قال نوح- عليه السلام- إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [هود/ ٤٦] .

    ج ١١ ص ٤٧٥
  2. ومنهم من أنسيه ثم نبه ليفطن لقربه منه، وذلك أنه- سبحانه وتعالى- أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في سورة النور أن يأذن لمن شاء منهم بقوله فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ [النور/ ٦٢] وقال في سورة التوبة مرتين له عن ذلك عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة/ ٤٣] فلو قال: لم أذنت لهم عفا الله عنك لأذنب وهذا ليس يذنب ولكن بالإضافة إلى الشرف ومقام الترقيات تقدم العفو عنه وقدره ورفع محله بالدعاء له كما يقال الكريم عفا الله عنك بما صنعت وقيل: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين حتى نزلت سورة براءة.