الثامنة والأربعون:
٤ فقرات، ج ١١ ص ٤٧٦
- ج ١١ ص ٤٧٦
وبأن شانيه أبتر- أي مقطوع البركة والنسل قال الله سبحانه وتعالى:
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر/ ١- ٣] ونقل ابن
ج ١١ ص ٤٧٧إسحاق وابن عقبة في سبب نزول هذه السورة عن يزيد بن رومان قال كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له لو هلك استرحتم منه فنزلت.
-
وقيل نزلت في أبي جهل.
-
وقيل غير ذلك فإن قيل إذا كان المستنقص هو الأبتر الذي لا ولد له كيف يستقيم ذلك في العاص بن وائل فإنه ذو ولد وعقب؟ فكيف يثبت له البتر وانقطاع الولد.
-
فالجواب أن العاص وإن كان ذا ولد فقد انقطعت العصمة بينه وبينهم فليسوا بأتباع له، لأن الإسلام قد حجزهم عنه فلا يرثهم ولا يرثونه فهم أتباع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال السهيلي قوله- عز وجل-: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [الكوثر/ ٣] ولم يقل شانئك الأبتر ليضمن اختصاصه بهذا الوصف كما هو في مثل هذا الموضع يعطي الاختصاص مثل قول القائل إن زيدا فاسق فلا يكون مخصوصا بهذا الوصف دون غيره فإذا قلت إن يزيدا هو الفاسق لا الذي زعمت فدل أن الحصر من يزعم غير ذلك وهكذا قال الجرجاني وغيره في تفسيرها هو أن يعطي الاختصاص وكذلك قالوا في قوله تعالى: وأنه هو أغنى وأَبقَى [النجم/ ٤٨] . ولما كان العباد يتوهمون أن غير الله قد يغني قال هو أغنى وأبقى لا غيره.