السادس عشر في فزعه إلى الصلاة عند شدة تعرقه

فقرة واحدة، ج ١٢ ص ١٣٢

  1. روى الطبراني عن حسان- رضي الله تعالى عنه- قال: بدت لنا معشر الأنصار حاجة إلى الوالي، وكان الذي طلبنا إليه أمرا صعبا فمشينا إليه برجال من قريش وغيرهم فكلموه وذكروا له وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا، فذكر لهم صعوبة الأمر فعذره القوم وألح عليه ابن عباس فو الله ما وجد بدا من قضاء حاجته، فخرجنا حتى دخلنا المسجد فإذا القوم أندية، قال حسان فضحكت، وأنا أسمعهم إنه والله كان أولاكم بها، إنها والله صبابة النبوة ووراثة أحمد ويهديه أعرافه، وانتزاع شبه طباعه فقال القوم: أجمل يا حسان، فقال ابن عباس: صدقوا فأجمل فأنشأ حسان يمدح ابن عباس- رضي الله تعالى عنه-

    إذا ما ابن عبّاس بدا لك وجهه ... رأيت له في كل مجمعة فضلا

    إذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بمنتظمات لا ترى بينها فصلا

    كفى وشفى ما في النّفوس فلم يدع ... لذي أرب في القول جدّا ولا هزلا

    سموت إلى العلياء بغير مشقّة ... فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا

    خلقت خليفا للمروءة والنّدى ... بليجا ولم تخلق كهاما ولا خبلا

    فقال الوالي: ما أراد بالكهام غيري والله بيني وبينه.

    ج ١٢ ص ١٣٢