الثاني: في ذكر الآيات التي نزلت في شأن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فقرتان، ج ١٢ ص ١٤٦

  1. قال الله عز وجل: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [الأحزاب/ ٦] يعني أمهات المؤمنين ثم في تعظيم الحرمة وتحريم نكاحهن على التأبيد، فهن كالأمهات لا في النّظر إليهنّ، والخلوة بهن فإن ذلك حرام في حقّهنّ كما في الأجانب، ولا يقال لبناتهن أخوات المؤمنين ولا لاخوتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم، فقد تزوج الزبير من أسماء بنت أبي بكر وهي أخت عائشة- رضي الله تعالى عنها- وتزوج العباس أمّ الفضل أخت ميمونة، ولم يقل: هما خالتا المؤمنين، ويقال:

    لأزواج النبي- صلى الله عليه وسلّم- أمّهات المؤمنين الرجال دون النساء بدليل ما روي عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة- رضي الله تعالى عنها-: يا أمة، فقالت: لست لك بأمّ إنما أنا أمّ رجالكم، فبان بذلك أن معنى الآية أن الأمومة في الأمة المراد بها تحريم نكاحهن على التأبيد كالأمهات: وقال تعالى في سورة الأحزاب: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ [الأحزاب/ ٢٨] .

    ج ١٢ ص ١٤٦
  2. روى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن [عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جاءها حين أمر الله أن يخبر أزواجه، فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

    «إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك» ، وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه. قالت ثم قال: إن الله قال: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إلى تمام الآيتين

    فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة] .

    ج ١٢ ص ١٤٧