الرابع: في محادثته - صلى الله عليه وسلم - لهن، وسمره معهن:

٧ فقرات، ج ١٢ ص ١٥٠

  1. روي عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يحدث نساءه حديث الذين خطبوا المرأة، وجعلوا ذكر صفاتهم إلى أحدهم ليصف لها كل واحد منهم من أحبّت فتتزوّجه، بعد أن سمعت صفته

    فكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول في حديثه:

    خذي من أخي ذا البجل ... إذا رعى القوم عقل

    وإذا سعى القوم يسل ... وإذا عمل القوم اتّكل

    وإذا ترب الزاد أكل............... ....

    ج ١٢ ص ١٥٠
  2. [ (٢) ]

    ج ١٢ ص ١٥١قالت المرأة: لا حاجة لي بهذا، هذا رغيب، قال:

    خذي من أخي ذا البجله ... حانوته يخصف نعلي ونعله

    ويحمل ثقلي وثقله ... ويرحل رحلي ورحله

    ويدرك نبلي ونبله ... وإذا حلّ برمة تقدّمت قبله

    قالت المرأة: هذا حمارك، لا حاجة لي به، قال:

    خذي من أخي هذا الأسد ... أفتك منزل به اللّصّ ملحد

    وركابه بحر مزبّد ... أقبل من رآنا به اللصّ ملحد

    وإذ رئي من رأينا لزند يزبد

    قالت: هذا لصّ، لا حاجة لي به، قال:

    خذي من أخي ذا الثّمر ... صبيّ خفر شجاع ظفر

    وهو خير من ذلك إذا سكر...........

    قالت: هذا سكّير، لا حاجة لي به، قال:

    خذي من أخي الحممة ... يهب المائة البكر السمنة

    والمائة البقرة الصّرمه ... والمائة الشاة الزغه

    أو قال: الذممة.

    وإذا أتت على عاد ليلة مظلمة ... وثب وثوب الكعب ولا هم شرته

    وقال:

    اكفوني الميمنه ... أكفيكم المشأمه

    لست فيه لعتمه ... ألا إنّه ابن أمه

    قالت المرأة: هذا رغيب يسير قد اخترته، قال لها: كما أنت قد بقي.

    خذي من أخي ذا الحقاق ... صفاق أفاق

    يعمل الناقة والساق ... عليه من الله إثم لا يطاق

    قالت: قد اخترته، قال: كما أنت فقد بقي

    خذي من أخي حرينا ... أولنا إذا غزونا

    وآخرنا إذا حمينا ... وعصمة آبائنا إذا شتونا

    وصاحب خطبنا إذا التجينا ... ولا يدع فضله علينا

    ج ١٢ ص ١٥٢وفاصل خطبة أعتت علينا.

    قالت: قد اخترته، قال: كما أنت فقد بقيت أنا، قالت: فحدثني عن نفسك، قال: أنا لقمان بن عاد: لعاديه لا يعاد إذا اضطجعت أسبع لا أخاط ولا يملي ريقي جنبي ولا يماريني إزار مطمعا فحلّ مطمع وإن لا مطمعا فرقاع بصلع.

    قالت: لا حاجة لي لك، أنت سارق وقد أحزنت حزينا.

  3. وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- كلّما قال: خذي من أخي كذا، وكذا: يقول بعض نسائه وفي بعض الطرق أمّ حبيبة أخذت هذا يا رسول الله، فيقول: رويدك فإني لم أفرغ من

    حديثهم، وفي رواية: لا تعجلي، قد بقي، رواه الحافظ حميد زنجويه في كتابه «آداب النبي- صلى الله عليه وسلم-»

    قال: حدثني أنس حدثني ابن أبي الزّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وقال أبو محمد بن قتيبة في حديث الحرف: حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء الغنوي، قال:

    حدثنا يونس بن إسماعيل، قال: حدثنا سعيد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن لقمان بن عاد خطب امرأة قد خطبها إخوته قبله» ،

    فقالوا: بئس ما صنعت، خطبت امرأة قد خطبناها قبلك، وكانوا سبعة، وهو ثامنهم، فصالحهم على أن ينعت لهم نفسه، وإخوته بصدق، وتختار هي أيّهم تشاء.

  4. وذكر الحديث بنحوه، وقال في آخر. قال عروة: بلغنا أنها قد تزوجت حزينا، وقال حميد بن زنجويه: حدثني ابن أبي أويس حدثني أبي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة وعن يزيد بن بكر الليثي عن داود بن حصين [ (١) ] ، عن عبيد الله بن عتبة، وعن عيسى بن عيسى الخياط، عن عمرو بن شعيب، قالوا: كان من حديث بني عاد أنهم اجتمعوا جميعا لخطبة امرأة فقال أكبرهم: دعيني أصفهم لك، إخوتي ونفسي، فوالله لأخبرنك بعلمي فيهم وفي نفسي. قالت المرأة: فخبّرني فذكره.

  5. حديث خرافة:
  6. روى ابن أبي شيبة والترمذي وأبو يعلى والبزّار والطبراني، والإمام أحمد ورجال أحمد ثقات- عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: حدث رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- نساءه بحديث، فقالت امرأة منهن: كان يحدّث حديث خرافة، فقال: أتدرين؟ ولفظ أحمد عن عائشة قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- «أتدرون ما خرافة؟» كان رجلا من عذرة أسرته الجنّ، فمكث دهرا، ثم رجع، فكان يحدث بما رأى منهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة [ (٢) ] وفي

    ج ١٢ ص ١٥٣رواية: فإذا استرقوا السمع أخبروه، فيخبر به الناس، فيجدونه [ (١) ] كما قال.

  7. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ذمّ البغي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- فجعل يقول الكلمة كما يقول الرجل عند أهله، فقالت إحداهن: كان هذا حديث خرافة. فقال: أتدرين ما خرافة؟ إن رجلا من بني عذرة أصابته الجنّ فكان فيهم حينا، فرجع إلى الإنس، فجعل يحدث بأحاديث تكون في الجن، لا تكون في الإنس. فحدّث إن رجلا من الجنّ كانت له أمّ، فأمرته أن يتزوج، فقال: إني أخشى، أن أدخل عليك من ذلك مشقة، أو بعض ما تكرهين، فلم تدعه حتى زوّجته فتزوج امرأة لها أمّ، فكان يقسم لامرأته ليلة، ولأمه ليلة، ليلة عند هذه، وليلة عند هذه، وكانت ليلة امرأته وأمّه وحدها فسلّم عليها مسلّم، فردت السّلام، فقال: هل من مبيت؟

    قالت: نعم، قال: هل من عشاء؟ قالت: نعم، قال: هل من يحدّث بحديث الليلة، قالت: نعم، أرسل إلى ابني يأتيكم فيحدثكم، قالوا: فما هذه الخشفة التي نسمعها في دارك؟ قالت: إبل وغنم، قال أحدهما لصاحبه: أعط مثمن ما تمنّى، وإن كان خيرا فأصبحت وقد ملئت دارها إبلا وغنما. فرأت ابنها خبيث النفس. قالت: ما شأنك؟ لعل امرأتك أرادت أن تحولها إلى منزلي وتحولني إلى منزلها؟ قال: نعم، قالت: فحوّلها إلى منزلي، وحوّلني إلى منزلها، فتحولت إلى منزل امرأته، وتحولت امرأته إلى منزل أمّه. فلبثا ثم إنهما عادا والفتى عند أمّه، فسلّما فلم تردّ السّلام، فقالا: هل من مبيت؟ قالت: لا، قالا: فعشاء؟ قالت: لا، قالا: فإنسان يحدثنا الليلة؟

    قالت: لا. قالا: فما هذه الخشفة التي نسمعها في دارك، قالت: هذه السّباع، فقال أحدهما لصاحبه: أعط مثمن ما تمنى، إن كان شرا، فامتلأت عليها دارها سباعا، فأصبحت وقد أكلت.

    وقال الحافظ: - رجاله ثقات- إلا الراوي له عن ثابت البنانيّ، وهو سحيم بن مرسويه، يروي عن عاصم بن علي، فيحرر حاله. وقال (المفضّل) الضّبيّ في كتاب الأمثال، قال: ذكر إسماعيل الورّاق، عن زياد البكائيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم (ابن عبد الرحمن بن القاسم) عن أبيه القاسم بن عبد الرحمن قال: سألت أبي يعني عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن حديث خرافة، قال: بلغني عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- أنها قالت لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-:

    حدّثني بحديث خرافة، فقال: رحم الله خرافة أنه كان رجلاً صالحا، وإنه أخبرني أنه خرج ليلة لبعض حاجته، فلقيه ثلاث من الجن فأسروه، فقال واحد: نستعبده، وقال آخر: نقتله، وقال آخر: نعتقه، فمر به رجل منهم.