الثالث: في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - بها.

٧ فقرات، ج ١٢ ص ١٨٧

  1. كانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد وأمّه عمة رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- برة بنت عمه أبي طالب فولدت لأبي سلمة، سلمة وعمر، ورقيّة، وزينب، ومات أبو سلمة- رضي الله تعالى عنه- سنة أربع وشهد بدرا وأحدا ورمي بها بسهم في عضده فمكث شهرا يداويه، ثم برأ الجرح، وبعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في هلال المحرّم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجره، وبعث معه مائة وخمسين رجلا إلى قطن- وهو جبل- فغاب تسعا وعشرين ليلة ثم رجع إلى المدينة فانتقض جرحه، فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع، فاعتدّت امّ سلمة، وحملت لعشرين بقين من شوّال المذكور سنة أربع، فتزوجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في ليالي بقين من شوال المذكور، ولو لم يكن من فضلها إلا شورها على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- بالحلق في قصة الحديبية لمّا امتنع منه أكثر الصحابة لكفاها.

    وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى، وأبو عمر: تزوّجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد وقعة بدر في شوال سنة اثنتين، وليس بشيء، لأنّ أبا عمر قال في وفاة أبي سلمة: إنها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وهو لم يتزوجها إلا بعد انقضاء عدتها من وفاة أبي سلمة.

    ج ١٢ ص ١٨٧
  2. وروي عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:

    ج ١٢ ص ١٨٨«ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: ما أمر الله تبارك وتعالى [إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها]

  3. [ (١) ] .

  4. وروى أحمد بن منيع وأبو يعلى برجال ثقات عن عمرو بن أبي سلمة [ (٢) ] ، والإمام الشافعي- رحمه الله تعالى ورضي عنه- والإمام أحمد ومسلم وابن أبي خيثمة عن أم سلمة والحارث من طريق آخر عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام- رضي الله تعالى عنهم- أن أبا سلمة جاء إلى أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- فقالت: سمعت من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شيئا هو أعجب إليّ من كذا وكذا، لا أدري ما أعدل به، سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يقول: لا يصيب أحدا مصيبة فيسترجع عند ذلك، ثم يقول: اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني بها خيرا منها،

    فلما مات أبو سلمة قلتها وأبدلني خيرا منها: أقول: ومن خير من أبي سلمة، فلم أزل حتى قلتها، فلما انقضت عدّتها أرسل أبو بكر يخطبها فأبت، فأرسل إليها عمر يخطبها فأبت، قالت: فأرسل إليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يخطبها، فقالت: مرحبا برسول الله- صلى الله عليه وسلم- إن في خلالي ثلاثا أخافهنّ على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- إني امرأة شديدة الغيرة وإني امرأة مصبية يعني: لها صبيان، وفي رواية: إني ذات عيال، وإني امرأة ليس هاهنا أحد من أوليائي شاهد يزوّجني، وفي حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، فقالت: ما مثلي ينكح، أما أنا، فلا ولد في، وأنا غيور، وذات عيال فسمع عمر بما ردّت به على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم فغضب لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- أشدّ ما غضب لنفسه حين ردته فلقيها فقال: أنت التي تردين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالت: يا ابن الخطاب إن فيّ كذا وكذا،

    فأقبل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إليها فقال: أما ما ذكرت أنك غيرى فسأدعو الله- عز وجل- يذهب غيرتك وأما ما ذكرت أنك مصيبة فإن الله سيكفيك صبيانك، وفي رواية: وأما العيال فإلى الله ورسوله وأما أنه ليس ههنا أحد من أوليائك يزوجك فإنه ليس أحد شاهد ولا غائب من أوليائك يكرهني، وفي حديث أبي بكر في لفظ: «فإنه ليس أحد منهم شاهد ولا حاضر يسترضاني وأنا أكبر منه فقالت لابنها عمر: زوجني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: فزوجه إياها فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أما إني لم أنقصك مما أعطيت أختك فلانة،

    قال ثابت لابن أم سلمة: ما كان أعطى فلانة؟ قال: أعطاها درهمين تجعل منهما صاحبتها ورحلتين ووسادة حشوها ليف ثم انصرف عنها ثم أتاها الثانية وهي ترضع زينب فلما رأته مقبلا جعلت الصبية في حجرها.

  5. فسلم ثم رجع فأتاها أيضا الثالثة فلما رأته جعلت الصبية في حجرها قالت: وكان

    ج ١٢ ص ١٨٩رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حييا كريما، فرجع، قال عمر: فجاء عمار بن ياسر حتى انتزعها من حجرها وفي لفظ: «ففطن لذلك عمار بن ياسر وكان أخاها لأمها فانتشط زينب من حجرها فقال:

    هاتي وفي لفظ: دعي عنك هذه المسقوحة التي منعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثم

    أتاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فجعل يقلب بصره في البيت فلم ير الصبية في حجرها وكان اسمها زينب، فقال: أين زناب، فقالت: جاء عمار فأخذها وفي حديث أبي بكر فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-:

    «تجداني أتيتكم الليلة» ، قالت: فوضعت ثقالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرن، وأخذت شحما فعضدت به فبات ثم أصبح فقال حين أصبح: «إن لك على أهلك كرامة إن شئت أن أسبع لك سبعت للنساء» .

    قال عمر: فكانت في النساء كأنها ليست منهن لا تجد من الغيرة شيئا.

  6. وروى الطبراني برجال الصحيح عن أم سلمة- رضي الله تعالى عنها- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أتاها فلفّ رادئها وجعله على أسكفة الباب واتّكل عليه، وقال: هل لك يا أم سلمة؟ قالت: إني امرأة شديدة الغيرة، وأخاف أن يبدو للنبي- صلى الله عليه وسلم- ما يكره، فانصرف، ثم عاد فقال: هل يا أم سلمة؟ إذا كان لك الزيادة في صداقك، زدناك، فعادت لقولها، فقالت: أمّ سلمة: يا أمّ عبد، تدرين ما يتحدث به نساء قريش، يقلن: إنما ردّت محمدا، لأنها شابة من قريش أحدث منه سنّا، وأكثر منه مالا، فأتت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فتزوّجها.

  7. وروى ابن سعد عنها- رضي الله تعالى عنها- قالت: قلت لأبي سلمة: ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة وهي من أهل الجنة، ثم لم تتزوّج بعده إلّا جمع الله تعالى بينهما في الجنة، وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها، فتعال أعاهدك ألا تتزوّج بعدي ولا أتزوّج بعدك، قال: أتطيعيني، قلت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك قال: فإذا أنا مت فتزوجي، ثم قال: اللهم ارزق أمّ سلمة بعدي رجلا خيرا مني حتى لا يحزنها ولا يؤذيها، قالت: فلما مات قلت: من هذا الذي هو خير لي من أبي سلمة، فلبثت ما لبثت، فجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فقام على الباب فذكر نحو ما سبق [ (١) ] .