الثاني: في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - إياها: أسلمت قديما وبايعت.

فقرتان، ج ١٢ ص ١٩٨

  1. كانت قبل رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- تحت ابن عمّ لها يقال له: السّكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ أخي سهيل بن عامر بن لؤيّ، وشمر وسهل، وسليط، وحاطب، ولكلّ صحبة، ابن عمرو، وأسلم معها- رضي الله تعالى عنهما- وهاجرا إلى الحبشة في الهجرة الثّانية، فلما قدما مكّة مات زوجها، وقيل مات بأرض الحبشة، فلمّا حلّت خطبها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد العقد على عائشة- رضي الله تعالى عنها- ثمّ تزوّجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في السّنة العاشرة أو (الثامنة) [ (١) ] من النّبوّة، ودخل بها بمكّة بعد موت خديجة- رضي الله تعالى عنها-، قال ابن كثير: والصحيح أن عائشة عقد عليها قبل سودة، ولم يدخل بعائشة إلا في السنة الثانية من الهجرة، وأما سودة فإنّه دخل بها بمكّة، وسبقه إلى ذلك أبو نعيم وجزم به الجمهور، ومنهم قتادة، وأبو عبيدة معمر بن المثنى والزّهريّ في رواية عقيل، وقال عبد الله محمد بن محمد بن عقيل: تزوّجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بعد عائشة.

    ج ١٢ ص ١٩٨
  2. وروي القولان عن ابن شهاب، وقال يونس بن يزيد عنه: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تزوج سودة بالمدينة، قلت: وهي رواية شاذّة وقع فيها وهم، والصحيح: أنّها عائشة لا سودة كما تقدّم، وتقدّم في مناقب عائشة- رضي الله تعالى عنها- أن

    خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون- رضي الله تعالى عنه وعنها- أشارت على رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: بزواجها فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فاذكريها عليّ فذهبت إلى سودة وأبيها

    فقلت: ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة، فقالت: وما ذاك؟ قالت: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أرسلني إليك لأخطبك عليه، قالت: وددتّ ذلك ولكن ادخلي على أبي، واذكري له ذلك، وكان شيخا كبيرا قد أدركته السن، فحييته بتحية أهل الجاهليّة، فقلت: أنعم صباحك، فقال: ومن أنت؟ فقلت: خولة

    ج ١٢ ص ١٩٩فرحّب بي، وقال ما شاء الله أن يقول. قالت: فقلت: أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب يذكر ابنتك، قال: هو كفء كريم، فما تقول صاحبتك؟ قلت: تحب ذاك، قال: قولي له فليأت، قالت: فجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فملكها وقدم عبد الله بن زمعة فوجد أخته قد تزوّجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فحثا التراب على رأسه، فلما أسلم، قال: إنّي لسفيه يوم أحثو التّراب على رأسي أن تزوج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أختي. رواه الطبراني برجال ثقات والإمام أحمد عن عائشة بسند جيّد وعمر الملّا وروى ابن سعد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كانت سودة بنت زمعة تحت السّكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو قرأت في المنام كأن النبي- صلى الله عليه وسلّم- أقبل يمشي حتّى وطئ عنقها، فأخبرت زوجها بذلك، فقال لئن صدقت رؤياك لأموتنّ وليتزوجنك محمد ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا انقضّ عليها، [من السماء] وهي مضطجعة فأخبرت زوجها فقال: إن صدقت رؤياك، لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجين من بعدي فاشتكى السكران من يومه ذلك، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات، وتزوجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم. [ (١) ]