الباب العشرون في بعض تراجم أمرائه على السرايا
٢٠ فقرة، ج ١٢ ص ٣٤١
- ج ١٢ ص ٣٤١
منهم أسامة بن زيد بن شرحبيل الكلبي أبو زيد أو أبو محمد وأبو حارثة حبّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وابن حبّه، وابن مولاه، وابن حاضنته.
-
ومولاته أم أيمن- رضي الله تعالى عنها- أمّره رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على جيش عظيم فيهم أبو بكر وعمر، وكان عمره يومئذ عشرين سنة، وقيل: ثماني عشرة سنة، وقيل: سبع عشرة سنة، فلم يزل حتى مات رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ولمّا توفّي أبو بكر فأغار على ناحية البلقان قد شهد مع أبيه مؤتة وسكن المرة من أرض دمشق مدّة ثم تحوّل إلى [.....] وكان عمر- رضي الله تعالى عنه- إذا رآه، قال: السلام عليك أيّها الأمير فيقول: غفر الله لك يا أمير المؤمنين! تقول لي هذا، فكان يقول: لا أراك إلا أدعوك الأمير ما عشت ومات- صلى الله عليه وسلّم- وأنت عليّ أمير.
-
روى الطبراني برجال الصحيح عن الزهري- رحمه الله تعالى- قال: كان أسامة بن زيد يدعى الأمير حتى مات، يقولون: بعثه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثمّ لم ينزعه حتى مات وفرض له عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لابنه ثلاثة آلاف فقال عبد الله لأبيه عمر: لم فضّلته عليّ؟
-
فو الله ما سبقني إلى مشهد، قال: لأنّ أباه زيدا كان أحب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من أبيك، وهو أحب إلي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- منك، فآثرت حبّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على حبّي. رواه الترمذي.
-
وكان نقش خاتمه: أسامة حبّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رواه الطبراني برجال الصحيح عن أبي بكر بن شعيب عن أشياخه.
-
روي له عن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- مائة حديث وثمانية أحاديث اتفق الشيخان منها على خمسة عشر، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديثين.
-
ومات- رضي الله تعالى عنه- بوادي القرى، وقيل: بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن خمس وخمسين، وقيل: ستّ وأربعين. والأول أصحّ، وتكلّم جماعة من أشراف الصحابة في إمرته عليهم،
فروى أبو يعلى برجال الصحيح عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- قال: لمّا استعمل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد، قال الناس فيه: فبلغ رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- ذلك، أو شيء من ذلك، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: قد بلغني ما قلتم في أسامة، ولقد قلتم ذلك في أبيه قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإنه لخليق للإمارة وإنه لخليق للإمارة، وإنه لأحبّ الناس إليّ، قال: فما استثنى فاطمة ولا غيرها، وفي رواية- وإنّه لأحبّ الناس إلى كلّهم. وكان ابن عمر يقول: حاشا فاطمة.
- ج ١٢ ص ٣٤٢
ورواه البخاري مختصرا
[ (١) ] .
-
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «من كان يحب الله ورسوله، فليحبّ أسامة بن زيد» .
-
ومنهم خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر أبو سليمان القرشيّ المخزوميّ سيف الله تعالى- سمّاه بذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في غزوة مؤتة لمّا حضرها، وشهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عمله بالمدينة فمن يومئذ سمّاه سيف الله، وقد تقدم في السّرايا أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- أمّره على جيش سريّة.
-
وروى الإمام أحمد والطبراني برجال ثقات عن وحشي بن حرب- رضي الله تعالى عنه- أن أبا بكر- رضي الله تعالى عنه- عقد لخالد بن الوليد- رضي الله تعالى عنه- على قتال أهل الردة، وقال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سلّه الله- عز وجل- على الكفار والمنافقين.
-
وروى الإمام أحمد برجال الصحيح إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك القصة عن عبد الملك بن عمير- رحمه الله تعالى- قال: استعمل عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- أبا عبيدة على الشّام وعزل خالد بن الوليد، فقال خالد: بعث عليكم أمين هذه الأمة سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يقول: أمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجراح،
فقال أبو عبيدة بن الجراح: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- يقول: «خالد سيف من سيوف الله، ونعم فتى العشيرة»
-
[ (٢) ] .
-
وروى الطبراني في الصغير بطوله- وفي الكبير والبزار- برجال ثقات عن عبد الله بن أبي أوفى قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «يا خالد، لا تؤذ رجلا من أهل بدر، فلو أنفقت مثل أحد ذهبا لم تدرك عمله» فقال له: يا رسول الله، يقعون فيّ فأردّ عليهم، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «لا تؤذوا خالدا، فإنّه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفّار»
-
[ (٣) ] .
-
وروى الطبراني وأبو يعلى برجال الصحيح عن جعفر بن عبد الله بن الحكم- رحمه الله تعالى- إن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال: اطلبوها فلم يجدوها، فقال:
ج ١٢ ص ٣٤٣اطلبوها فوجدوها، فإذا هي قلنسوة خلقة، فقال خالد: اعتمر رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره، فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالا وهي معي إلّا رزقت النّصر [ (١) ] .
-
وروى الطبراني برجال ثقات عن عمرو بن العاص- رضي الله تعالى عنه- قال: ما عدل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بي وبخالد بن الوليد منذ أسلمنا في حربه [ (٢) ] .
-
وروى أبو يعلى والطبراني ورجاله رجال الصحيح عن أبي السفر- رحمه الله تعالى- قال: نزل خالد بن الوليد الحيرة على أم بني المزاربة فقالوا له: احذر السم ولا تسقك الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأخذه فاقتحمه، وقال: بسم الله فلم يضره شيئا [ (٣) ] .
-
وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن خالد بن الوليد- رضي الله تعالى عنه- قال: ما ليلة تهدى إلى بيتي فيها عروس أنا لها محب أو أبشّر فيها بغلام بأحبّ إليّ من ليلة شديدة الجليد في سريّة من المهاجرين أصبّح بها العدوّ [ (٤) ] .
-
وروى الطبراني وبسند حسن عن أبي وائل- رحمه الله تعالى- قال: لما حضرت خالد ابن الوليد الوفاة قال: لقد طلبت القتل فلم يقدّر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي أرجى من لا إله إلا الله وأنا مترس بها ثم قال: إذا أنا متّ، فانظروا سلاحي وفرسي، فاجعلوه عدّة في سبيل الله [ (٥) ] .