الباب الثاني في وجوب طاعته - صلى الله عليه وسلم -
٤ فقرات، ج ١٢ ص ٤٢٤
- ج ١٢ ص ٤٢٤
قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ [الأنفال ٢٠] وقال عز وجل: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ [آل عمران ٣٢] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [آل عمران ١٣٢] وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور ٥٤] وقال تبارك وتعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [النساء ٨٠] . وقال عز وجلّ: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر ٧] وقال تعالى: مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ [النساء ٦٩] وقال عز وجل:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء ٦٤] وقال تعالى: يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [الأحزاب ٦٦] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر- أي مأمور إيجابا أو ندبا- فأتوا منه ما استطعتم- أي: من غير ترك الواجب-» رواه البخاري.
-
وروى الحاكم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «كلّكم يدخل الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»
-
وقال- عليه الصلاة والسلام-: «مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم:
إنّي رأيت الجيش بعيني وأنا النّذير العريان والنّجاء النّجاء، فأطاعته طائفة منهم فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا من عدوّهم، وكذّبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبّحهم الجيش فاجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به [من الحقّ] » [ (١) ] رواه البخاري
وعن أبي موسى- رضي الله تعالى عنه- قال- صلى الله عليه وسلم-: «مثلي كمن بني دارا وجعل فيها مأدبة فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة رواه الشّيخان،
فالدّار الجنة، والداعي محمد- صلى الله عليه وسلّم-، فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً فقد عصى الله ومحمد فرّق بين النّاس.
- ج ١٢ ص ٤٢٥
رواه الشيخان، عن جابر- رضي الله تعالى عنه-، قال القاضي: فجعل طاعة رسوله طاعته، وقرن طاعته على ذلك بجزيل الثّواب، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب، وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه، قال المفسّرون والأئمة: طاعة الرّسول في التزام سنّته بأن يعمل ما أمر به ويجتنب ما نهى عنه، وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليهم، أي: بأن يأتمروا بما أمرهم به، وينتهوا عما نهاهم عنه، ومن يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه، وقيل: أطيعوا الله فيما حرّم عليكم، والرسول فيما بلّغكم عن ربه عز وجل، وقيل: أطيعوا الله مخلصين مرغبين بالشهادة له بالربوبية، وأطيعوا الرسول بالشهادة له بالرسالة، فطاعة الرسول من طاعة الله، إذ الله أمر بطاعته، فطاعته- صلى الله عليه وسلّم- امتثال لما أمر الله تعالى.