الباب الخامس في لزوم محبته وثوابها وبعض ما ورد عن السلف في ذلك - صلى الله عليه وسلم -
٢٠ فقرة، ج ١٢ ص ٤٢٩
- ج ١٢ ص ٤٢٩
قال تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [التوبة ٢٤] .
-
روى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلّم-: «ثلاث
ج ١٢ ص ٤٣٠من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»
-
الحديث.
-
وروى الشيخان عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» .
-
وروى البخاري عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» .
-
وروى أحمد عن عبد الله بن هشام، عن عمر- رضي الله تعالى عنه- أنه قال للنبي- صلى الله عليه وسلّم-: لأنت أحب إلي من كل شيء إلّا من نفسي الّتي هي بين جنبيّ، فقال له: «لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه»
فقال عمر: والّذي أنزل عليك الكتاب لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبيّ فقال: «الآن يا عمر» .
-
وروى الشيخان عن أنس- رضي الله تعالى عنه- أن رجلا أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال له:
متى الساعة؟ قال: «ما أعدت لها» ؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكنّي أحبّ الله ورسوله، فقال: «أنت مع من أحببت» .
-
وروى التّرمذيّ والنّسائيّ عن صفوان بن عسّال أن رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- قال «المرء مع من أحبّ»
-
وروى الترمذي عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أخذ بيد حسن وحسين- رضي الله تعالى عنهما- فقال: «من أحبني وأحب هذين وأمّهما وأباهما كان معي في درجتي يوم القيامة» .
-
وروى الطبراني، وابن مردويه، عن عائشة وابن عباس- رضي الله تعالى عنهم- أن رجلا أتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: لأنت أحب إلي من أهلي ومالي، وإني لأذكرك فما أصبر عنك حتى أنظر إليك، وإنّي ذكرت موتى وموتك فعرفت أنك إذا دخلت الجنّة رفعت مع النّبيّين وإن دخلتها لا أراك، فأنزل الله تعالى وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [النساء ٦٩] .
-
وروى الأصبهاني في الترغيب عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «من أحبّني كان معي في الجنّة» .
-
وروى مسلم عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن من أشدّ أمّتي لي حبّا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله» .
وقال سهل بن عبد الله التّستري- رحمه الله تعالى-: من لم ير ولاية الرسول- عليه الصلاة والسلام- في جميع أحواله، ويرى نفسه في ملكه- صلى الله عليه وسلّم- لا يذوق حلاوة سنّته،
لأنه عليه الصلاة والسلام قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه»
-
الحديث.
- ج ١٢ ص ٤٣١
وروى ابن عساكر عن ابن عمر: أن أبا بكر- رضي الله تعالى عنه- قال:
للنبي- صلى الله عليه وسلم-: «والذي بعثك بالحق لإسلام أبي طالب أقرّ لعيني من إسلامه- يعني أبا قحافة، وذلك من أجل أنّ إسلام أبي طالب كان أقرّ لعينك.
-
وروى البيهقي والبزار عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- أن عمر قال للعباس- رضي الله تعالى عنه-: أن تسلم أحب إلي من إسلام الخطّاب، لأن ذلك أحب إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
-
وروى ابن إسحاق والبيهقي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله- صلى الله عليه وسلّم- فقالت: ما فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالوا: خيرا هو بحمد الله تعالى كما تحبّين، قالت: أرونيه، فلما رأته قالت:
كلّ مصيبة بعدك جلل، وروى ابن المبارك في الزهد، عن زيد بن أسلم أن عمر- رضي الله تعالى عنه- خرج ليلة يحرس النّاس فرأى مصباحا في بيت، وإذا عجوز تنفش صوفا، وهي تقول:
على محمّد صلاة الأبرار ... صلّى عليه الطّيبون الأخيار
قد كنت قوّاما بكا بالأسحار ... يا ليت شعري والمنايا أطوار
هل تجمعنّي وحبيبي الدّار
تعني النبي- صلى الله عليه وسلّم- فجلس عمر- رضي الله تعالى عنه- يبكي.
-
وروى ابن السني في «عمل يوم والليلة» أنّ ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما- خدرت رجله فقيل له: اذكر أحبّ النّاس إليك يزل عنك فصاح: يا محمّداه، فانتشرت.
-
روى البيهقي عن عروة- رضي الله تعالى عنه- أن أهل مكّة أخرجوا زيد بن الدّثنة من الحرم ليقتلوه، فقال له أبو سفيان: أنشدك بالله يا زيد، أتحبّ أنّ محمّدا عندنا بمقامك تضرب عنقه، وأنت في أهلك، فقال زيد- رضي الله تعالى عنه-: والله ما أحبّ أنّ محمّدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وأنا جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: والله ما رأيت أحدا يحبّ أحدا كحبّ أصحاب محمد محمدا.
-
وروى ابن جرير والبزّار عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- قال: كانت المرأة إذا أتت النبي- صلى الله عليه وسلم- حلّفها بالله، ما خرجت من بعض زوج، ولا رغبة بأرض عن أرض، وما خرجت إلّا حبّا لله ورسوله.
-
وروى ابن سعد أنّ ابن عمر وقف على ابن الزبير- رضي الله تعالى عنهم- بعد قتله وقال: كنت والله فيما علمت صوّاما قوّاما تحبّ الله ورسوله.