تنبيهات
٧ فقرات، ج ١٢ ص ٤٣٧
- ج ١٢ ص ٤٣٧
الأول: قوله تعالى: تُعَزِّرُوهُ بعين مهملة، فزاي، فراء، أي: يقوّوه ويعينونه على دينه، وقرئ بزايين من العزّ، وهي الشدّة والقوة، قال القاضي: ونهى عن التقدم بين يديه، بآية لا تُقَدِّمُوا السابقة، وقد اختلف في تفسيرها، فقال ابن عباس، واختاره ثعلب: نهوا عن التقدم بين يديه بالقول وسوء الأدب، بسبقه بالكلام، وقال سهل بن عبد الله التستري: لا تقولوا قبل أن يقول، وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا.
-
الثاني: اختلف في سبب نزول قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الآيات، وقوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ. وقيل: نزلت هي ولا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ في محاورة كانت بين أبي بكر وعمر بين يدي النبي- صلى الله عليه وسلّم- واختلاف جرى بينهما حتّى ارتفعت أصواتهما عنده- صلى الله عليه وسلّم-.
-
وقيل: نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس خطيب النبي- صلى الله عليه وسلم- في مفاخرة بني تميم، وكان في أذنيه صمم فكان يرفع صوته فلما نزلت أقام في منزله، وخشي أن يكون قد حبط عمله، ثم تفقده النبي- صلى الله عليه وسلّم- فأخبر بشأنه، فدعاه، فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا نبي الله، خشيت أن أكون هلكت، نهانا الله- تعالى- أن نجهر بالقول، وأنا امرؤ جهير الصّوت.
-
فقال
ج ١٢ ص ٤٣٨النبي- صلى الله عليه وسلم-: يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا، وتدخل الجنّة! فقتل يوم اليمامة،
سنة اثنتي عشرة، في ربيع الأول في خلافة الصّدّيق.
-
وروى البزار، من طريق طارق بن شهاب: أن أبا بكر- رضي الله تعالى عنه- لما نزلت هذه الآية قال: والله يا رسول الله لا أكلّمك بعدها إلّا كأخي السّرار. وفي البخاري، كان عمر- رضي الله تعالى عنه- إذا حدّثّه- صلى الله عليه وسلّم- حدّثه كأخي السّرار، أي كصاحب المبارزة ما كان- صلّى الله عليه وسلم- بعد نزول هذه الآية يسمعه حتّى يستفهمه، فأنزل الله عز وجلّ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [الحجرات ٣] وقيل:
نزلت إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ [الحجرات ٤] في غير بني تميم.
-
الثالث: اختلف في سبب نزول قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا [البقرة ١٠٤] قال بعض المفسرين: هي لغة كانت في الأنصار، فنهوا عن قولها تعظيما للنبي- صلى الله عليه وسلّم- وتبجيلا، لأن معناها: ارعنا نرعك، من المراعاة، وهي الحفظ والرفق، فنهوا عن قولها، إذ مقتضاها كأنّهم لا يرعونه إلّا برعايته لهم، بل حقه الذي يجب على كلّ أحد أن يرعاه على كل حال.
-
وقيل: كانت اليهود تعرض بها للنبي- صلى الله عليه وسلم- لما سمعوا المسلمين يقولونها انتهازا للفرصة، فخاطبوه- صلى الله عليه وسلّم- بها، مريدين بها كلمة يتسابّون بها، لأنّها عندهم من الرّعونة وهي الحمق، فنهى عن قولها قطعا للذريعة، ومنعا للتشبه في قولها.