تنبيهات
١٠ فقرات، ج ١٢ ص ٤٦٠
- ج ١٢ ص ٤٦٠
الأوّل: لا يرد على عصمته قوله تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف ٢٠٠] قال القاضي: قيل: إنها راجعة لقوله: خُذِ الْعَفْوَ [الأعراف ١٩٩] أي: ما سهل من أخلاق الناس وأفعالهم، وما يسهل فيكم فلاطفه ولا تطلب الجهد، وما يشق عليهم حذرا من أن ينفروا عنك.
-
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ أي المعروف والجميل من الأفعال.
-
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ولا تجادل السفهاء بمثل سفههم، ولا تمارهم، واحلم عنهم، فهذه الآية أجمع لمكارم الأخلاق، وقد سئل جبريل- عليه الصلاة والسلام- عنها فقال:
«لا أدري حتى أسأل ربّي، ثم رجع فقال: يا محمد إن الله أمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ثم قال: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ [الأعراف ٢٠٠] أي: يحملك على خلاف ما أمرت به.
-
وقيل: النزغ الفساد وقيل: أدنى الوسوسة، فأمره الله تعالى، متى تحرّك عليه غضب على عدوّه أو رامُ الشيطان من إغرائه به أن يستعيذ بالله منه، فيكفيه أمره ويكون سبب تمام [عصمته] ، إذ لم يسلّط عليه بأكثر من التعرّض له، ولم يجعل له قدرة عليه، فيرجع خائبا خاسرا زائدا في نكاله انتهى.
-
الثاني: لا يرد أيضا على عصمته
من قوله- عليه الصلاة والسلام- حين نام عن الصلاة في الوادي «إن هذا واد به شيطان» ، كما رواه مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم
أن الشيطان أتى بلالا فلم يزل يهدّئه كما يهدّأ الصبي حتى نام» .
-
[وتسلط الشيطان في ذلك الوادي الذي عرّس به] إنما كان على بلال الموكل بصلاة الفجر فلا اعتراض من هذا الباب [لبيانه وارتفاع اشكاله] ولم يقدر عدو الله على أذاه- صلى الله عليه وسلّم- بسبب التسلط إلى غيره- صلى الله عليه وسلم- وقد كفاه الله تعالى أمره وعصمه.
-
الثالث: في بيان غريب ما سبق.
-
قوله: فأسلم.
-
روي فأسلم- بفتح الميم- أي آمن.
-
وروي: فأسلم [بضم الميم، أي فأسلم أنا منه] .