تنبيهات

١٧ فقرة، ج ١٣ ص ٦٠

  1. الأوّل: قول عائشة- رضي الله تعالى عنها- في بعض أسفاره:

    روى ابن سعد وابن حبان وأبو عمر في «الاستذكار» والنووي وابن دقيق العيد: كأن ذلك في غزوة بني المصطلق، وهي المريسيع.

    قال الحافظ: فإن كان ما جزموا به ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين لاختلاف القصتين. أي: قصة سقوط العقد، وحديث الإفك، وقصة سقوط العقد في حديث التيمم كما هو بين في سياقهما استبعد بعض شيوخنا ذلك، قال: لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث: حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، وهما بين المدينة وخيبر، كما جزم به النووي.

    قال الحافظ: وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين، فإنه قال: البيداء أدنى شيء إلى مكة من ذي الحليفة، ثم ساق حديث عائشة هذا ثم ساق حديث ابن عمر، قال: بيداؤكم هذا الذي تكذبون فيها ما أهلّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلّا من عند المسجد ... الحديث.

    قال: والبيداء هو الشّرف الذي قدام ذي الحليفة في طريق مكة.

    وقال أيضا: ذات الجيش من المدينة على بريد وبينها وبين العقيق سبعة أميال.

    وقال الحافظ: العقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قاله ابن التين، ويؤيده ما رواه الحميدي في «مسنده» عن سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث، فقال فيه: «إن القلادة سقطت ليلة الأبواء» والأبواء بين مكة والمدينة.

    ج ١٣ ص ٦٠
  2. وفي رواية على بن مسهر في الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «وكان ذلك المكان يقال له: الصلصل» رواه جعفر الفريابي في كتاب «الطهارة» .

  3. «والصلصل» بصادين مهملتين مضمومتين، وبعد كل منهما لام، الأولى ساكنة.

    قال البكري: هو جبل عند ذي الحليفة فعرف من تضافر هذه الروايات تصويب ما قاله ابن التين.

    ج ١٣ ص ٦١قلت: جزم محمد بن حبيب الأخباري في تعدد سقوط العقد، سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرّقاع، وفي غزوة بني المصطلق انتهى.

  4. الثاني: ورد ما يدل على تأخر سقوط العقد، فروى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة- رضي الله تعالى عنه- قال: لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع ... الحديث، فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق، لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة، وهي بعدها بلا خلاف كما تقدم في غزوة ذات الرقاع.

  5. ومما يدل على تأخر القصة عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في غزوة أخرى، فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على الماء، فقال أبو بكر: يا بنيّة في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم فقال أبو بكر: إنك لمباركة.

  6. في إسناده محمد بن حميد الرازي في إسناده مقال.

  7. الثالث: النكتة في قول عائشة- رضي الله تعالى عنها-: فعاتبني أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- ولم تقل: أبي لأن قضية الأبوة الحنو، وما وقع من العتاب بالقول، والتأنيب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر، فلذلك أنزلته منزلة الأجنبي فلم تقل: أبي.

  8. الرّابع: استدل بهذا الحديث على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آيته، ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء. ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع.

    قال أبو عمر: معلوم عند جميع أهل المغازي أنه- صلى الله عليه وسلم- لم يصل منذ افترضت الصلاة عليه إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند قال: وفي قوله [في هذا الحديث «آية التيمم» إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء. قال:

    والحكمة في نزول آية الوضوء- مع تقدم العمل به- ليكون فرضه متلوا بالتنزيل] . الخامس: إنما قال أسيد بن الحضير ما قاله، لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع، قوله: ما هي بأول بركتكم، يعني أنها مسبوقة بغيرها من البركات، والمراد بآل أبي بكر نفسه وأهله وأتباعه.

  9. وفي رواية عمرو بن الحارث عند [البخاري] : «لقد بارك الله للناس فيكم» .

  10. وفي تفسير [إسحاق البستي] من طريق عائشة عنها أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لها: ما كان كان أعظم بركة قلادتك.

  11. السّادس: في رواية عند الشيخين: فبعث ناسا في طلب العقد.

    ج ١٣ ص ٦٢
  12. وفي أخرى عند أبي داود «فبعث أسيد بن الحضير وناسا معه» .

  13. وطريق الجمع بين هذه الروايات أن أسيد كان رأس من بعث فلذلك، سمي في بعض الروايات دون غيره، وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم، وهو المراد به، كأنهم لم يجدوا العقد أولا، فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير، فعلى هذا فقوله في رواية عروة: «فوجدها» أي: بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره.

  14. السّابع: في لفظ عن عائشة: «انقطع عقدي» .

  15. وفي لفظ: «سقطت قلادة لي» .

  16. وفي لفظ: أنها «استعارت قلادة من أسماء» - يعني أختها- فهلكت: يعني ضاعت.

  17. والجمع بينهما أن إضافة القلادة إلى عائشة لكونها في يدها وتصرفها، وإلى أسماء لكونها ملكها وجنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب- التيمم- في تفسير المائدة وحديث عروة- أي بلفظ الاستعارة- في تفسير سورة النساء.