النوع الحادي عشر: في حوادث السنة الثامنة
١٨ فقرة، ج ١٣ ص ٦٨
- ج ١٣ ص ٦٨
فيها: قدم خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة وعمرو بن العاص، فأسلموا.
قال ابن أبي خيثمة: كان ذلك سنة خمس.
وقال الحاكم: سنة سبع.
- ج ١٣ ص ٦٩
وفيها: اتخذ المنبر وحنين الجذع، وهو أول منبر عمل في الإسلام، كما جزم به ابن النجار وغير واحد.
قال الحافظ: وفيه نظر لما ورد في حديث الإفك في الصحيحين عن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قالت: فثار الأوس والخزرج حتى كادوا أن يقتتلوا، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المنبر فنزل يخفضهم حتى سكنوا، فإن حمل على التجوز في ذكر المنبر وإلا فهو أصح مما مضى.
-
روى الشيخان والبيهقي عن سهل بن سعد- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواد المنبر أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة.
-
وفي رواية: فعمل هذه الثلاث درجات، ثم جاء بها فأرسلته إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأمر بها فوضعت ها هنا.
-
وروى الإمام الشافعي والإمام أحمد وابن ماجة عن أبي بن كعب- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هل لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك وتسمع الناس خطبتك، قال: نعم، فصنع له ثلاث درجات، هي التي أعلى المنبر،
فلما صنع وضعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- موضعه الذي هو فيه، فكان إذا بدأ الرسول- صلى الله عليه وسلم- أن يخطب عليه تجاوز الجذع الذي كان يخطب إليه أولا ثم أن الجذع خار حتى تصدع وانشق، فنزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلما سمع صوت الجذع مسحه بيده حتى سكن، ثم رجع إلى المنبر، وكان إذا صلى صلّى إليه، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده حتى بلي [فأكلته الأرض وعاد رفاتا] .
-
وروي عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة يسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد، فخطب الناس، فجاءه رومي فقال: ألا أصنع لك شيئا تقعد عليه كأنك قائم، فصنع له منبرا له درجان ومقعد على الثالثة، فما قعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على المنبر خار الجذع.
-
وفيها: مولد إبراهيم ابن سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
-
وفيها: وفاة زينب بنت سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.
-
وفيها: أقام عتّاب بن أسيد- رضي الله تعالى عنه- للناس الحج، وذلك أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة استعمله عليها للصلاة والحج، كما ذكره الإمام أبو الحسن
ج ١٣ ص ٧٠الماورديّ في «حاويه» في «السير» و «الحج» فحج بالناس تلك السنة على ما كان عليه الناس في الجاهلية.
-
وفيها: أخذ الجزية من مجوس هجر.
-
وفيها: وهبت سودة يومها لعائشة حين أراد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- طلاقها.
-
وفيها: إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى بضم السين، واسم أبي سلمى ربيعة بن رياح- براء مكسورة وياء-.
-
روى البيهقي وأبو بكر محمد بن القاسم بن بشار وأبو البركات عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الأسعد الأنباريان قال: خرج كعب وبجير ابنا زهير حتى أتيا أبرق العراف فقال بجير لكعب: أثبت في عجل هذا المكان حتى آتي هذا الرجل يعني رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأسمع ما يقول، فثبت كعب وخرج بجير فجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فسمع كلامه فآمن به، وذلك أن زهير فيما يزعمون كان يجالس أهل الكتاب فسمع منهم إنه قد آن مبعث نبي.
-
ورأى زهير في منامه أنه قد مد سببا من السماء، وإنه قد مد يده ليتناوله ففاته، فأوله بالنبي- صلى الله عليه وسلم- يبعث، وأنه في آخر الزمان لا يدركه، وخبّر بنيه بذلك وأوصاهم أن أدركوا النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يسلموا ولما اتصل خبر إسلام بجير ولأخيه أغضبه ذلك فقال:
ألا أبلغن عنّي بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
فبيّن لنا إن كنت لست بفاعل ... على أيّ شيء غير ذلك دلّكا
على خلق لم تلق أمّا ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إمّا عثرت لعا لكا
سقاك بها لمأمون كأسا رويّة ... فانهلك المأمون منها وعلّكا
وبعث بها إلى بجير فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأنشده إياها،
فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «سقاك بها المأمون، صدق وإنّه لكذوب وأنا المأمون وأهدر دمه، وقال: من لقي كعبا فليقتله
فكتب بجير إلى أخيه يذكر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد أهدر دمه وقال: من لقي كعبا فليقتله، وليقول له النجاء وما أراك تنفلت ثم كتب إليه بعد ذلك: اعلم أن رسول الله لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا قبل ذلك منه، وأسقط ما كان قبل ذلك، فإذا جاءك كتابي هذا فأسلم وأقبل.
- وذكر ابن إسحاق أن بجيرا كتب إليه:
-
من مبلغ كعبا فهل لك في الّتي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم
إلى الله لا العزّى ولا اللّات وحده ... فتنجو إذا كان النّجاء وتسلم
ج ١٣ ص ٧١لدى يوم لا تنجو ولست بمفلت ... من النّاس إلا طاهر القلب مسلم
فدين زهير وهو لا شيء دينه ... ودين أبي سلمى عليّ محرّم
فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه، فقالوا: هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بدا قال قصيدته التي مطلعها:
بانت سعاد ... ...
-
[ (١) ]
-
يمدح بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم-