تنبيهان:
٧ فقرات، ج ١٣ ص ١٨٢
- ج ١٣ ص ١٨٢
الأول: الرّمد ورم حارّ يصعد من المعدة إلى الدّماغ، فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزّكام أو إلى العين أحدث الرّمد أو إلى اللهاة والمنخرين أحدث الخناق بالخاء المعجمة والنون، أو إلى الصدر أحدث النّزلة، أو إلى القلب أحدث الخبطة وإن لم ينحدر طلب نفاذا، فلم يجد أحدث الصّداع.
-
الكمأة: بفتح الكاف وسكون الميم وهمزة مفتوحة: نبات لا ورق له ولا ساق يوجد في الأرض من غير أن يزرع.
-
وقوله: «من المن» قيل: إنه من المنّ المنزل على بني إسرائيل.
قال الخطابي: ليس المراد أنها نوع من المنّ الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل، فإن الذي أنزل على بني إسرائيل كان كالترنجبين الذي يسقط على الشجر، وإنما المعنى أن الكمأة شيء ينبت من غير تكلف ببذر ولا سقي، وإنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة، لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة.
قال ابن الجوزي: في المراد بكونها شفاء للعين قولان:
أحدهما: أنه ماؤها حقيقة إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين، لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين:
أحدهما: أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها حكاها أبو عبيد.
-
ثانيهما: أنه يشق ويوضع على الجمر حتى يغلي ماؤها، ثم يؤخذ الميل فيجعل في
ج ١٣ ص ١٨٣ذلك الشق، وهو فاتر فيكتحل بمائها، لأن النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة وتبقي النافع منه، ولا يجعل الميل في مائها، وهي باردة يابسة فلا ينجح.
-
وداء آخر تجعل الكمأة في قدر جديد ويصب عليها الماء، ليس معها ملح، ثم يؤخذ غطاء جديد بفم فيجعل على القدر فما جرى في الغطاء من بخار الكمأة فذلك الماء الذي يكتحل به.
-
وروى ابن واقد: أن ماء الكمأة إذا انحصر ورئي منه الإثمد كان من أصلح الأشياء للعين إذا اكتحل به يقوي أجفانها ويزيد الروح الباصرة قوة وحدّة ويدفع عنها نزول النوازل.
-
وروى أيضا: «إذا اكتحل بماء الكمأة وحده» وقيل: إذا كان لبرودة بماء العين من حرارة فماؤها مجرّد شفاء وإلا فبالتركيب، وقيل: هو شفاء مطلقا.