تنبيهات
فقرتان، ج ١٣ ص ٢٠٢
- ج ١٣ ص ٢٠٢
الأول: قد تقدم أنه- عليه الصلاة والسلام- أرخص لبس الحرير للقمل، فيحتمل أن تكون العلتان بإحدى الرجلين، أو أنّ الحكّة حصلت من القمل فنسب العلة تارة إلى السّبب، وتارة إلى المسبّب.
-
الثاني: قال النووي: هذا الحديث صريح في الدلالة بمذهب الشافعي ومرافقيه، أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكّة، لما فيه من البرودة، وكذا للقمل، وما في معنى ذلك، وقال مالك: لا يجوز وتعقب قوله لما فيه من البرودة فإن الحرير حار، والصواب أن الحكة فيه لخاصية فيه تدفع الحكّة.
وقال ابن القيم: وإذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه مسخنا للبدن، وقال الرّازي: الإبريسم أسخن من الكتّان، وأبرد من القطن يربي اللّحم، وكل لباس حسن، فإنه يهزل ويصلب البشرة، فملابس الأوبار والأصواف تسخن وتدفئ، وملابس الكتان والحرير والقطن تدفي ولا تسخن، فثياب الكتان باردة يابسة، وثياب الصوف حارة يابسة، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه، ولما كانت ثياب الحرير كذلك وليس فيها شيء من اليبس والخشونة الكائنين في غيرها صارت نافعة من الحكّة.