تنبيه:
فقرة واحدة، ج ١٣ ص ٢٠٥
- ج ١٣ ص ٢٠٥
قد ذكروا في علاج السم أنه إما أن يكون بالاستفراغات، وإما أن يكون بالأدوية التي تعارض فعل السّمّ وتبطله إما بكيفياتها، وإما بخواصها، فمن عدم الدواء فليبادر إلى الاستفراغ الكلي، وأنفعه الحجامة ولا سيما إذا كان البلد حارّا، والزمان حارّا فإن القوة السّميّة تسري إلى الدّم فتنبعث في العروق والمجاري، حتى تصل إلى القلب والأعضاء، فإذا بادر المسموم وأخرج الدم خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته، فإن استفرغ استفراغا تاما لم يضرّه السم، بل إما أن يذهب وإما أن يضعف فتقوى عليه الطبيعة فتبطل فعله أو تضعفه وإنما احتجم النبي- صلى الله عليه وسلم- في الكاهل، لأنه أقرب إلى القلب، فخرجت المادة السّمّيّة مع الدّم لا خروجا كليا، بل بقي أثرها مع ضعفه، لما يريد الله تعالى من تكميل مراتب الفضل كلها له بالشهادة زاده الله فضلا وشرفا.