تنبيهات
١٤ فقرة، ج ١٣ ص ٣٣٠
- ج ١٣ ص ٣٣٠
الأول: قال ابن كثير وغيره: وصلاتهم عليه فرادى لم يؤمّهم أحد عليه أمر مجمع عليه لا خلاف فيه.
ج ١٣ ص ٣٣١قال ابن كثير: فلو صح حديث ابن مسعود أي السابق في باب جمعه أصحابه لكان نصّا في ذلك، ويكون في باب التعبد الذي لا نعقل معناه.
قلت: الحديث سنده جيد، وليس لأحد أن يقول إنه لم يكن لهم إمام، لأنهم إنما شرعوا في تجهيزه- عليه الصلاة والسلام- بعد تمام بيعة أبي بكر.
-
وقد اختلف في تعليله فقال الإمام الشافعيّ: إنما صلّوا عليه فرادى لعظم أمر النبي- صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه وصلوا مرة بعد أخرى انتهى.
قال بعض العلماء: إنما لم يؤمّهم أحد ليباشر كل واحد من الناس الصلاة عليه منه إليه، ولتكرّر صلاة المسلمين عليه مرة بعد أخرى، من كل فرد فرد من آحاد الصحابة، رجالهم ونسائهم، وصبيانهم، حتى العبيد والإماء.
قال السهيلي وغيره: أن المسلمين صلّوا عليه أفذاذا لا يؤمّهم أحد، كلما جاءت طائفة صلّت عليه، وهذا مخصوص به- صلى الله عليه وسلم- ولا يكون هذا الفعل إلا عن توقيف.
-
وكذلك روى أنه أوصى بذلك ذكره الطبري [مسندا] ووجه الفقه فيه أن الله تعالى افترض الصلاة علينا عليه بقوله صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب: ٥٦] وحكم هذه الصلاة التي تضمنتها الآية أن لا تكون بإمام، والصلاة عليه عند موته داخلة في لفظ الآية وهي متناولة لها وللصلاة عليه على كل حال.
-
وأيضا: فإن الرب تبارك وتعالى [قد أخبر أنه يصلى عليه وملائكته فإذا كان الرب تعالى] هو المصلي والملائكة قيل: المؤمنين، وجب أن تكون صلاة المؤمنين تبعا لصلاة الملائكة وأن تكون الملائكة هم الإمام انتهى.
-
وقال أبو عمر- رحمه الله تعالى- وصلاة الناس عليه أفذاذا لم يؤمّهم أحد أمر مجمع عليه عند أهل السنة وجماعة أهل النّقل لا يختلفون فيه ووافق أبا عمر على ذلك خلائق من العلماء حكوا فيه الإجماع وتعقّب أبو عمر بعض المغاربة بأن ابن القصّار حكى الخلاف هل صلّوا عليه الصلاة والمعهودة أو دعوا فقط؟ وهل صلّوا أفرادا أو جماعة؟ واختلفوا فيمن أمّ بهم.
-
فقيل: أبو بكر، وروى ذلك بإسناد لا يصحّ فيه حرام بن عثمان وهو ضعيف جدّا.
قال ابن دحية: وهو ضعيف بيقين لضعف رواته وانقطاعه، وتعقّبه بعض العلماء بوجوه.
-
الأوّل: أن الموجود في كتب «المغازي» و «الحديث» هو ما ذكره ولم يوجد أنهم صلّوا عليه بإمام في حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف.
-
الثاني: قال الإمام الشافعي، ويحيى بن معين، والجوزجاني: الرواية عن حرام.
ج ١٣ ص ٣٣٢وقال الإمام مالك ويحيى: ليس بثقة واتهمه غير واحد من الحفاظ.
-
الثالث: حديث ابن مسعود السابق وقد ورد من طرق يقوي بعضها بعضا ويرتقي بها الحديث إلى قريب من درجة الحسن وهو نص فيما قاله أبو عمر.
قال أبو الخطاب بن دحية: والصحيح أن المسلمين صلّوا عليه فرادى لا يؤمّهم أحد، وبه جزم الإمام الشافعي- رضي الله تعالى عنه- قال: وذلك لعظم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي وتنافسهم فيمن يتولى الصلاة عليه وصلوا عليه مرة بعد أخرى.
قال ابن كثير: وعلى تقدير صحته يكون ذلك من باب التعبد الذي لا يعقل معناه.
-
والصحيح الذي عليه الجمهور أن صلاة الصحابة عليه كانت حقيقة لا مجرد الدعاء فقط، قاله القاضي عياض وتبعه النوويّ رحمهما الله تعالى.
-
وذهب شرذمة إلى أنه- صلى الله عليه وسلم- لم يصل عليه الصلاة المعتادة، وإنما كان الناس يأتون فيدعون ويترحمون.
قال الباجي: ووجه: أنه- صلى الله عليه وسلم- أفضل من كل شهيد، والشهيد يغنيه فضله عن الصلاة عليه، فرسول الله- صلى الله عليه وسلم- أولى، قال: وفارق الشّهيد في الغسل، لأن الشهيد حذّر من غسله لإزالة الدّم عنه، وهو مطلوب بقاؤه لطيبه، ولأنه عنوان شهادته في الآخرة، وليس على النبي- صلى الله عليه وسلم- ما يكره إزالته فافترقا.
-
الرابع: قال في «المورد» نقلت من خط شيخنا الحافظ الزاهد أبي عبد الله محمد بن عثمان المعروف بالضياء الرازي قال: قال سحنون بن سعيد: سألت جميع من لقيت من فقهاء الأمصار من أهل المغرب والمشرق، عن الصلاة على النبي- صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته: هل صلّوا عليه؟ وكم كبّر عليه؟ فكلّ لم يدر حتى قدمت المدينة، فلقيت عبد الله بن ماجشون فسألته فقال: صلّي عليه اثنان وتسعون صلاة، وكذلك صلّى على عمّه حمزة، قال: قلت: من أين لك هذا دون الناس؟ قال: وجدتها في الصّندوق التي تركها مالك، وفيه عميقات المسائل ومشكلات الأحاديث بخطّه عن نافع عن ابن عمر- رضي الله تعالى عنهما-.
-
قال الحافظ أبو الفضل العراقي في سيرته المنظومة.
وليس هذا بمتصل الإسناد ... عن مالك في كتب النقاد
الخامس: في بيان غريب ما سبق:
السرير: ...
-
أرسالا: ...