الباب السابع في موضع قبره الشريف وصفته وصفة حجرته وبعض أخبارها
١٤ فقرة، ج ١٣ ص ٣٤٢
- ج ١٣ ص ٣٤٢
تقدّم في أحاديث أبي بكر أنه أخّر فراش رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وحفر في موضعه.
- وهو قوله:
-
فسمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يدفن نبيّ إلا حيث قبض» .
-
وقد علم بالتواتر أنه- صلى الله عليه وسلم- دفن في حجرة عائشة- رضي الله تعالى عنها- [التي كانت تختص بها شرقيّ مسجده في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة ثم دفن بعده أبو بكر، ثم عمر.
-
وروى ابن سعد والحاكم عن عائشة- رضي الله تعالى عنها-] [ (١) ] ومسدد- برجال ثقات- والحميديّ والحاكم وصححه عن سعيد بن المسيب أن عائشة قالت لأبي بكر رأيت كأنّ ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي فقال: يدفن في بيتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فلما قبض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ودفن، قال أبو بكر: هذا خير أقمارك [ (٢) ] .
-
وروي عن أنس أن عائشة- رضي الله تعالى عنها- قصّت مناما رأته على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال لها: «إن صدقت رؤياك يدفن في بيتك ثلاث هم خير أهل الأرض» .
-
وروى البيهقي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: جعل قبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مسطوحا [ (٣) ] .
-
وروى يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي عن هارون بن سليمان قال: حدثني غير واحد من مشايخ أهل المدينة أنّ صفات القبور الثّلاثة مسطوحة عليها بطحاء من بطحاء العرصة الحمراء.
-
ويؤيده ما رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصحّح إسناده من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أمّاه، اكشفي لي عن قبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.
-
زاد الحاكم: فرأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله- صلى الله عليه وسلم-[وعمر رأسه عند رجل رسول الله- صلى الله عليه وسلم-[ (٤) ] .
- ج ١٣ ص ٣٤٣
وروى ابن النجار في «تاريخ المدينة» أن امرأة سألت عائشة أن اكشفي لي عن قبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم-] [ (١) ] فكشفته فبكت حتى ماتت- رضي الله تعالى عنها- ورحمها.
-
وحكى عن أبي الفضل الحمويّ أحد خدّام الحجرة النّبويّة أنه شاهد شخصا من الزوار وأتى باب مقصورة الحجرة الشريفة فطأطأ رأسه نحو العتبة، فحركوه فإذا هو ميّت وكان من حضر جنازته- رحمهما الله تعالى-.
-
وأما ما رواه البخاري في الصحيح عن سفيان التّمّار أنه رأى قبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مسنما [ (٢) ] زاد أبو نعيم في «المستخرج» ، وقبر أبي بكر وعمر كذلك فلا يعارض ذلك أن سفيان ولد في زمان معاوية فلم ير القبر إلا في آخر الأمر فيحتمل كما قال البيهقي أن القبر لم يكن في أول الأمر مسنّما ثم سنّم لما سقط الجدار في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قبل الوليد صيروها مرتفعة، فقد روى يحيى بن الحسن عن عبد الله بن الحسين قال:
رأيت قبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مسنّما في زمن الوليد بن هشام.
-
وقد اختلف في صفة القبور الشريفة بالحجرة المنيفة على سبع كيفيات.